f 𝕏 W
بين العطش والملوحة.. رحلة الماء التي تستنزف حياة النازحين في خيام غزة!

الرسالة

سياسة منذ 2 سا 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

بين العطش والملوحة.. رحلة الماء التي تستنزف حياة النازحين في خيام غزة!

قبل بزوغ الشمس، تبدأ مظاهر الحياة القاسية في مخيمات النزوح، لا يستيقظ السكان على رنين المنبهات، بل على هاجس البحث عن الماء. يخرج الرجال والنساء، ويشاركهم الأطفال، حاملين جالونات بلاستيكية فارغة، ويق

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يعيش النازحون في مخيمات غزة معاناة يومية قاسية بسبب شح المياه، حيث يبدأ البحث عنها قبل شروق الشمس ويستمر لساعات طويلة تحت وطأة العطش والحرارة. يضطر السكان، بمن فيهم الأطفال، إلى قطع مسافات طويلة للحصول على كميات محدودة من المياه، وغالباً ما يواجهون خيار استخدام المياه المالحة أو الملوثة بسبب عدم توفر المياه العذبة، مما يزيد من المخاطر الصحية. وتؤكد منظمات دولية أن نسبة كبيرة من الأسر في القطاع تعاني من انعدام الأمن المائي، وتعتمد على مصادر محدودة جداً لتلبية احتياجاتها الأساسية.
📌 أبرز النقاط

قبل بزوغ الشمس، تبدأ مظاهر الحياة القاسية في مخيمات النزوح، لا يستيقظ السكان على رنين المنبهات، بل على هاجس البحث عن الماء. يخرج الرجال والنساء، ويشاركهم الأطفال، حاملين جالونات بلاستيكية فارغة، ويقطعون مسافات طويلة عبر طرقات رملية وعرة، أملاً في الوصول إلى صهريج مياه قبل أن تنفد كمياته، في رحلة يومية باتت جزءاً من معاناتهم المستمرة.

لا أحد يعرف إن كان سيعود محملًا بالماء أم بالجالونات الفارغة. فكل رحلة تحمل احتمالين: أن يحالفه الحظ فيحصل على بضعة لترات تكفي أسرته لساعات، أو أن يعود بعد ساعات من الانتظار تحت الشمس دون قطرة واحدة. داخل الخيمة، لا يُعامل الماء بوصفه موردًا طبيعيًا، بل بوصفه كنزًا يجب تقنينه بالقطرة. تضع الأمهات خطة يومية لاستهلاكه؛ قليل للشرب، وقليل للطهي، وما يتبقى يُخصص إن أمكن لغسل طفل أو تنظيف بعض الأواني. أما الاستحمام وغسل الملابس فأصبحا رفاهية مؤجلة، وقد تمر أيام طويلة دون أن يتمكن أفراد الأسرة من الاغتسال أو غسيل ملابسهم. ومع اشتداد حرارة الصيف، تتضاعف الحاجة إلى الماء في الوقت الذي تتراجع فيه كمياته. تتحول الخيام إلى غرف خانقة تحت أشعة الشمس، ويزداد العطش فيما يخشى الجميع أن تنفد آخر عبوة مياه قبل وصول الصهريج التالي، إن وصل أصلًا. وحين تغيب المياه العذبة، يجد كثيرون أنفسهم أمام خيار قاسٍ: استخدام المياه المالحة أو الملوثة. يعرفون أنها قد تسبب أمراضًا معوية وجلدية ومضاعفات صحية خطيرة، لكن العطش لا يترك لهم مساحة للاختيار. بعض العائلات تستخدم المياه المالحة للغسيل، وأخرى تضطر إلى شرب مياه غير آمنة بعد محاولات بدائية لتصفيتها. في هذه الرحلة اليومية، تغيرت أدوار الأطفال أيضًا. فالحقائب المدرسية استبدلت بجالونات المياه، وأصبحت مهمة كثير منهم مطاردة صهاريج المياه أو جر عربات صغيرة محملة بالعبوات البلاستيكية، في مشهد يلخص كيف انتقلت الطفولة من اللعب إلى البحث عن أبسط مقومات الحياة. وعند وصول صهريج المياه، تتجمع عشرات بل مئات العائلات في طوابير طويلة تحت الشمس. تمتد ساعات الانتظار، وتعلو الأصوات خوفًا من نفاد المياه قبل أن يصل الدور إلى الجميع. وما إن يغادر الصهريج حتى يعود بعضهم بما استطاع حمله، بينما يعود آخرون بالجالونات نفسها التي جاؤوا بها فارغة. ولا تتوقف آثار أزمة المياه عند العطش وحده. فشح المياه يعني أيضًا تراكم النفايات، وصعوبة تنظيف المراحيض والخيام، وانتشار مياه الصرف الصحي، وتكاثر الحشرات، وازدياد خطر الأمراض، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي تحديات هائلة. ولا تبدو هذه المشاهد مجرد قصص فردية، بل تعكس أزمة إنسانية موثقة تحذر منها الأمم المتحدة باستمرار. فوفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فإن معظم العائلات في قطاع غزة باتت عاجزة عن الحصول على الحد الأدنى البالغ ستة لترات من المياه للفرد يوميًا والمخصصة للشرب والطهي، فيما تراجع إنتاج المياه في القطاع بنحو 20% نتيجة نقص الوقود والمواد الكيميائية وقطع الغيار اللازمة لتشغيل محطات المياه. وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن 82% من الأسر تعاني انعدامًا في الأمن المائي، بينما لا يستطيع نحو 70% من السكان الحصول على الحد الأدنى من المياه اللازمة للشرب والطهي. كما يعتمد ما يقارب 285 ألف شخص يوميًا على محطة تعبئة واحدة لتوفير مياه الشرب، ما يجعل أي توقف في عملها يهدد مئات الآلاف بالعطش. في خيام غزة، لم يعد الماء مجرد وسيلة لإرواء العطش، بل أصبح معركة يومية تبدأ قبل الفجر ولا تنتهي مع غروب الشمس. هناك، لا تُقاس الحياة بعدد الأيام التي مرت، بل بعدد الجالونات التي تمكنت الأسرة من ملئها، ولا يبدأ الصباح بصوت المنبهات، بل بالسؤال نفسه الذي يتردد كل يوم: من أين سنحصل على الماء اليوم؟

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)