على سطح البرك المائية الراكدة، تواجه الكائنات الصغيرة تحديات البقاء يومية، وتستخدم حيلا ودفاعات مذهلة تثير الدهشة. ومن أغرب هذه الكائنات، شراغيف ضفدع الأشجار الياباني، المعروف علميا باسم "دريوفيتس ليوباردوس"، وهي صغار الضفادع التي تعد صيدا مفضلا لحوريات اليعسوب المفترسة.
بدلا من الاختباء أو الاعتماد على الألوان الباهتة للتمويه والاندماج مع البيئة كما علمتنا الطبيعة، تلجأ هذه الشراغيف إلى إستراتيجية فريدة وعجيبة، حيث يتغير لون ذيلها تدريجيا ليصبح برتقاليا فاقعا. هذا اللون الساطع قد يبدو الأكثر جذبا للانتباه، لكنه في الواقع وسيلة دفاعية عبقرية تهدف إلى إرباك المفترس وإفشال هجماته الخاطفة.
كشفت دراسة حديثة عن التفسير العلمي الدقيق وراء هذا التحول اللوني المثير. يقول أكيهيرو نودا، المؤلف المشارك للدراسة والباحث في مختبر بيئة الحيوان، كلية الدراسات العليا للعلوم، جامعة كيوتو اليابانية، في تصريحات حصرية للجزيرة نت: "يحدث هذا التغير عندما تستشعر الشراغيف وجود مفترسات، ولا سيما حوريات اليعسوب. على الأرجح، لا تعتمد الشراغيف بشكل أساسي على الرؤية البصرية للمفترس؛ بل يبدو أنها تستشعر إشارات كيميائية ذائبة في الماء."
قد تشمل هذه الإشارات رائحة المفترس نفسه، أو إشارات تحذيرية تُطلق في الماء عندما تلتهم المفترسات شراغيف أخرى. بعبارة أخرى، لا تنتظر الشراغيف حتى تتعرض للهجوم. بل تستجيب لعلامات الخطر الموجودة في الماء وتهيئ أجسامها لمواجهة الهجمات المحتملة.
على عكس ما يعتقده البعض، لا يحدث هذا التحول في ثوان معدودة مثل تغير جلد الحرباء، بل هو عملية نمو تدريجية تأخذ بعض الوقت ليتغير مظهر الجسم. فعندما تشعر الشراغيف بوجود هذه المواد الكيميائية في بيئتها، تبدأ في تهيئة أجسادها للمستقبل وتطوير ذيل برتقالي فاقع تدريجيا يساعدها عند حدوث هجمات لاحقة.
يقول نودا: "وفقا لدراستنا السابقة، فإن شراغيف ضفدع الأشجار الياباني لا تُظهر هذا التغير اللوني استجابة لكل أنواع المفترسات. نعتقد أن الذيل البرتقالي يحمل دلالة خاصة في مواجهة مفترسات مثل حوريات اليعسوب، التي تعتمد على البصر لتحديد مواقع فرائسها وتوجيه هجماتها."
💬 التعليقات (0)