في غزة، حيث تتزاحم الخيام على أطراف الطرقات وتغدو أخبار القصف والفقد جزءًا من الحياة اليومية، اختارت الشابة الفلسطينية رغد عدس أن تخوض معركة مختلفة.
لم تحمل سلاحًا، ولم تقف على منصة سياسية، بل جلست أمام رقعة شطرنج صغيرة، مؤمنة بأن أربعة وستين مربعًا قد تمنح الأطفال والشباب شيئًا من السلام الذي سلبته الحرب.
رغد، البالغة من العمر تسعة عشر عامًا، لاعبة شطرنج ومدربة معتمدة من الاتحاد الفلسطيني للشطرنج. قبل الحرب كانت توازن بين دراستها في تخصص العلاقات العامة والإعلان وشغفها باللعبة التي رافقتها منذ سنوات. لكن مع اندلاع الحرب وتحوّل حياة الغزيين إلى رحلة يومية من النزوح والخوف، بدأت تفكر في كيفية استخدام موهبتها لخدمة من حولها.
وسط مراكز الإيواء والخيام المزدحمة، لاحظت رغد حجم الضغوط النفسية التي يعيشها الأطفال والشباب. كانت ترى الخوف في عيونهم، والقلق في أحاديثهم، والفراغ الطويل الذي تتركه الحرب في أيامهم. عندها قررت أن تمنحهم نافذة مختلفة يطلون منها على الحياة.
بدأت الفكرة بسيطة جدًا. رقعة شطرنج وبعض القطع وعدد قليل من المهتمين. لكن ما بدأ كلقاء صغير سرعان ما تحول إلى مجتمع كامل يجمع عشاق اللعبة من مختلف الأعمار.
راحت رغد تنظم لقاءات ودروسًا وتدريبات، وتشرح قواعد اللعبة للأطفال والشباب الذين وجدوا فيها أكثر من مجرد رياضة ذهنية، حيث كانت الشطرنج بالنسبة لهم مساحة مؤقتة للهروب من أصوات الطائرات والانفجارات.
💬 التعليقات (0)