طهران- في مشهد نادر في بلد يُعرف بصرامة قيوده على حرية التظاهر، خرج آلاف الإيرانيين منذ ليلتين في عدة مدن رفضاً للاتفاق المرتقب مع الولايات المتحدة، مرددين هتافات تتهم الوفد المفاوض بالتفريط بمصالح البلاد، ما يثير تساؤلات حول دوافع هذا الغضب الشعبي المبكر لاتفاق لم تعلن بنوده رسمياً بعد، وحول ما إذا كان يعكس موقفاً شعبياً مستقلاً أم أنه جزء من صراع محتدم بين الأجنحة السياسية؟
وللوقوف على دوافع هذا الحراك وتداعياته، شاركت الجزيرة نت في التجمع الذي عُقد، ليلة الأحد، في محيط وزارة الخارجية الإيرانية بشارع فردوسي وسط طهران، وحاورت عدداً من المشاركين فكانت لكل منهم قصته وهواجسه.
في زاوية من التجمع، يرجع الناشط الثقافي حسن (32 عاماً) سبب مشاركته إلى شعوره بتجاهل الوفد له، قائلاً: "نحن في الشارع منذ أكثر من 105 ليال، لكن لماذا لا يتحدث معنا أحد عن بنود الاتفاق؟ لماذا لا يشرحه لنا أحد بشفافية؟ تجارب الماضي أمامنا، وأمريكا معروفة بنقضها للعهود. الآن مسؤولونا يتصرفون تماماً كما مارس بعضهم وزملاؤهم السابقون التعتيم في عام 2015 قبيل التوصل إلى الاتفاق النووي، وكأننا أجانب ولسنا أبناء البلد".
وفي حديثه للجزيرة نت، أشار حسن إلى الملاحظات التي عددها المرشد الجديد مجتبى خامنئي لإنهاء الحرب، موضحاً أن الوفد المفاوض يتحدث عن شروط القيادة الإيرانية العليا، لكنها لم تتحقق. هل تحدث أحدهم عن مصير مضيق هرمز؟ أو عن تخصيب اليورانيوم؟ أو عن تعويضات الحرب؟.. لا شيء. هذه الشروط ليست موجودة في الاتفاق الأولي".
وعند سؤاله عما إذا كان حضوره عفوياً أو بدعوة من تيارات سياسية، أجاب "حضوري هنا بمحض إرادتي وبسبب شعوري بالمسؤولية تجاه بلادي"، مؤكداً أنه سيواصل احتجاجه حتى يتضح موقف المرشد الأعلى من الاتفاق مع الولايات المتحدة.
وأوضح "إذا وافق ولي الفقيه على الاتفاق المرتقب، فإن قبوله به سيعني أن الوفد المفاوض يتصرف تحت إشرافه، لكننا نتذكر أنه خلال مفاوضات الاتفاق النووي السابق كانوا يقولون أيضاً إن كل شيء بتوجيه من القيادة، لكن كانت النتيجة كارثة".
💬 التعليقات (0)