في سبتمبر/أيلول الماضي (2025)، شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقطعا مصورا قديما على منصته تروث سوشيال، يظهر خلاله طبيب الوراثة مارك غاير وابنه ديفيد غاير، اللذان اشتهرا بالترويج لنظريات غير مثبتة تدعي وجود علاقة بين اللقاحات والتوحد، وهو ادعاء فُند علميا منذ نحو 20 عاما. نشر ترمب المقطع دون تعليق، ما دفع البعض لاستنتاج أن الرئيس الأمريكي يروج لموقف معاد للقاحات.
تفاقمت الأزمة بسبب توقيت المنشور، الذي جاء بعد أيام من استجواب وزير الصحة، روبرت ف. كينيدي الابن، من قبل أعضاء مجلس الشيوخ حول موقفه من اللقاحات، وقبل اجتماع اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين التي كانت على وشك تحديث توصيات لقاحات "كوفيد-19" وغيرها. هذا التزامن سمح لرواد مواقع التواصل الاجتماعي باستنتاج أن ترمب يعارض اللقاحات التي تلقاها ملايين الأشخاص قبل 6 سنوات تقريبًا.
الأكثر من ذلك أن ديفيد غاير، الذي اتهم عام 2012 بممارسة الطب دون ترخيص إلى جانب والده في ولاية ماريلاند، وعُلّقت رخصته المهنية بعد مزاعم حول تعريضه أطفالا مصابين بالتوحد للخطر، كان قد عُيّن في الحكومة الفيدرالية من قبل وزير الصحة روبرت كينيدي نفسه للعمل على دراسة حول علاقة اللقاحات بالتوحد، وهو ما أثار الكثير من الجدل حول موقف الإدارة من هذه المسألة.
العجيب أن دونالد ترمب طالما اعتبر لقاحات كوفيد إنجازا لشخصه خلال إدارته الأولى. وخلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024، كرّر ترمب ادعاءه بأن إدارته قد "أنجزت عملًا رائعًا في مواجهة جائحة كوفيد-19″، على الرغم من وفاة أكثر من مليون أمريكي، وعلى الرغم من إدلاء ترمب بالعديد من الادعاءات الكاذبة المتعلقة بالجائحة خلال ولايته، بما في ذلك التقليل من شأن خطورة الفيروس في مناسبات عديدة.
ففي يوليو/تموز 2020 مثلًا، زعم ترمب أن 99% من حالات الإصابة بالفيروس "غير ضارة تمامًا"، كما أجرى ترمب مقارنات مضللة بين كوفيد والإنفلونزا، فكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في أكتوبر/تشرين الأول 2020: "موسم الإنفلونزا قادم! يموت الكثير من الناس كل عام، وأحيانًا أكثر من 100 ألف، بسبب الإنفلونزا رغم وجود اللقاح. هل سنغلق بلادنا؟ لا، لقد تعلمنا التعايش معها، تمامًا كما نتعلم التعايش مع كوفيد، وهو أقل فتكًا بكثير في معظم الحالات".
"لم يكتف ترمب بالتهوين من خطر كورونا، ولكنه روج لعلاجات غير مثبتة للمرض"
💬 التعليقات (0)