أطلق مركز أبحاث أسترالي بارز تحذيرات جدية بشأن تنامي القدرات العسكرية الصينية، مؤكداً أن بكين باتت تمتلك الإمكانيات التقنية لتوجيه ضربات صاروخية مباشرة نحو العمق الأسترالي. وأوضح التقرير أن هذا الخطر يتصاعد بشكل مطرد مع استمرار بكين في تحديث ترسانتها من الأسلحة بعيدة المدى والمنظومات الفرط صوتية، بالتزامن مع تعزيز وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي عبر الجزر الاصطناعية.
وخلصت الدراسة الصادرة عن معهد لوي إلى أن التهديد الأمني الأبرز الذي يواجه كانبيرا يتمثل في الصواريخ الصينية التي يمكن إطلاقها من المنصات البحرية كالسفن والغواصات. كما أشار الخبراء إلى وجود جيل جديد من الصواريخ البالستية متوسطة المدى التي تمتلك القدرة على الوصول إلى القارة الأسترالية انطلاقاً من القواعد العسكرية داخل الأراضي الصينية.
وتوقع التقرير أن تشهد السنوات العشر المقبلة زيادة ملحوظة في قدرة الصين على استهداف أستراليا، خاصة مع توسع إنتاج الصواريخ البالستية من طراز 'دي إف-27'. كما لم يستبعد المحللون لجوء بكين مستقبلاً إلى استخدام صواريخ بالستية عابرة للقارات مجهزة برؤوس تقليدية لضرب أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
وفي سياق تقييم المدى العملياتي لهذه الأسلحة، استند التقرير إلى بيانات صادرة عن الجيش الأمريكي في ديسمبر الماضي، والتي تشير إلى أن مدى صاروخ 'دي إف-27' يتراوح ما بين 5000 و8000 كيلومتر. هذه المسافات الشاسعة تضع مساحات واسعة من أستراليا ضمن دائرة الاستهداف المباشر، مما يغير قواعد اللعبة الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ونبه المعهد إلى وجود فجوة في الإدراك العام داخل أستراليا بشأن حجم التهديد العسكري المباشر الذي تواجهه البلاد، مؤكداً أن الدراسة تركز على تقييم القدرات المادية للجيش الصيني وليس بالضرورة نواياه السياسية الراهنة. وشدد الباحثون على ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي والسياسي بالتحولات العسكرية المتسارعة في الإقليم.
من جانبه، وصف سام روغيفين، مدير برنامج الأمن الدولي في معهد لوي، التقرير بأنه محاولة لتقديم قراءة موضوعية بعيدة عن التهويل أو التراخي في التعامل مع الملف الصيني. واعتبر روغيفين أن صعود جيش التحرير الشعبي الصيني يمثل التحول الأمني الأكثر خطورة وتأثيراً على أستراليا منذ حقبة الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي.
💬 التعليقات (0)