تتجه أنظار العالم اليوم نحو الملاعب الحديثة لمتابعة انطلاق منافسات كأس العالم 2026 وسط أجواء مليئة بالفرح والبهجة الرياضية. وفي المقابل، يعيش سكان قطاع غزة تفاصيل مغايرة تماماً تهيمن عليها تداعيات الحرب المستمرة وقسوة النزوح والدمار اليومي. لقد تحولت البطولة العالمية من مناسبة للمتعة إلى تحدٍ معقد يعكس حجم المعاناة والحرمان التي يمر بها آلاف الشبان والعائلات في القطاع.
ورغم هذه الظروف القاسية، تمثل كرة القدم متنفساً حيوياً وعشقاً قديماً يسري في عروق أبناء غزة الذين يبحثون عن بارقة أمل وسط الركام. إلا أن الواقع الحالي فرض قيوداً خانقة جعلت من مجرد مشاهدة مباراة واحدة أمراً أشبه بالمعجزة. ويأتي هذا الصعوبة في ظل أزمات متراكمة تشمل الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة والفقر الشديد الذي يعصف بشتى أشكال الحياة اليومية.
وتبرز أزمة الانقطاع المتواصل لتيار الكهرباء وشبكات الاتصالات كعائق أساسي يحرم المواطنين من مواكبة هذا الحدث الكروي الأبرز عالمياً. ويزيد الأمر تعقيداً الارتفاع الكبير في أسعار تكاليف تشغيل المولدات الكهربائية وشراء بطاقات البث الرياضي الرقمي. هذه التكلفة الباهظة تفوق بشكل كامل القدرة المالية للعائلات التي تكافح لتأمين قوت يومها واحتياجاتها الأساسية للبقاء على قيد الحياة. أخبار ذات صلة كابوس حرب لبنان يلاحق جنود الاحتلال.. مسيّرات فوق الرؤوس ومسلحون يختفون الأشغال: 410 آلاف وحدة سكنية مدمرة بالكامل و60 مليون طن من الركام تتراكم بغزة
وتتجلى في غزة صورة فريدة من الصمود الإنساني حيث يحاول المشجعون التغلب على الحصار الرياضي بشتى الطرق المتاحة والمبتكرة. ويجتمع الشبان حول شاشات صغيرة تعمل على بطاريات متهالكة أو يبحثون عن إشارات بث ضعيفة فوق تلال الركام والخيام. إنها حكاية شغف فلسطيني لا ينكسر، يبحث عن مساحة صغيرة للفرح وسط ركام الحرب وتفاصيل النزوح القاسية.
ويعبر الكابتن محمود سلمي، لاعب نادي بيت حانون الأهلي ولاعب النادي الأهلي المصري سابقاً، عن حزنه العميق لما آلت إليه الأوضاع الرياضية في قطاع غزة جراء الحرب المستمرة. ويوضح سلمي أن البنية التحتية الرياضية دُمرت بالكامل، حيث تحولت الملاعب الخضراء التي احتضنت أحلام اللاعبين إلى ركام أو مراكز إيواء للنازحين. هذا الدمار لم يسلب اللاعبين أماكن تدريبهم فحسب، بل أوقف عجلة النشاط الرياضي وشل الحركة الكروية بشكل تام.
ويرى النجم السابق للأهلي المصري في حديثه لـ"فلسطين الآن"، أن غياب غزة عن التفاعل الطبيعي مع كأس العالم 2026 يمثل غصة في قلوب الرياضيين بصفة خاصة. فاللاعبون في غزة كانوا يترقبون هذه البطولة لتعلم المهارات ومتابعة النجوم، لكنهم اليوم يبحثون عن الأمان وعن لقمة العيش لعائلاتهم. ويشير إلى أن طموحات الشبان الرياضيين تلاشت وسط ركام المنازل المدمرة والنزوح المتكرر من منطقة إلى أخرى.
💬 التعليقات (0)