لم يكن إبراهيم أصغر زاده، ومحسن ميردامادي، وحبيب الله بيطرف، وهم ثلاثة من الطلاب الإيرانيين الذين شاركوا في اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، يدركون أن تحركهم الذي اعتبروه آنذاك خطوة ثورية سيصبح بعد عقود أحد أبرز الملفات التي ستطارد الاقتصاد الإيراني، وتتحول إلى سبب مباشر في تجميد مليارات الدولارات من أموال بلادهم حول العالم.
فمنذ تلك اللحظة بدأت قصة طويلة من الصراع الاقتصادي بين طهران وواشنطن، عنوانها الأبرز: أموال إيرانية ضخمة بقيت عالقة في حسابات مصرفية خارجية، تتأرجح بين الإفراج عنها وإعادة تجميدها مع تغير الإدارات الأمريكية وتطورات الملف النووي.
تعود البداية إلى عام 1979، عقب اقتحام طلاب إيرانيين السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز دبلوماسيين أمريكيين رهائن. حينها أصدر الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الأمر التنفيذي رقم 12170، الذي قضى بتجميد أصول الحكومة الإيرانية الموجودة داخل الولايات المتحدة، والتي قدرت في ذلك الوقت بنحو 12 مليار دولار.
شكل القرار أول استخدام واسع من رئيس أمريكي للصلاحيات التي منحها قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977، لتبدأ مرحلة جديدة من العقوبات الاقتصادية على إيران، في وقت كانت فيه البلاد تعيش تداعيات الثورة الإسلامية واضطرابات اقتصادية حادة.
وبحسب تقديرات نقلتها صحيفة "نيويورك تايمز" ، تسببت العقوبات الأولى في خسائر اقتصادية لإيران قدرت بنحو 3.3 مليار دولار خلال عامي 1980 و1981، لكن المواجهة لم تتوقف عند تلك المرحلة.
خلال تسعينيات القرن الماضي، اتخذت العقوبات منحى أكثر اتساعا مع إقرار قانون عقوبات إيران عام 1996، الذي لم يقتصر على استهداف الحكومة الإيرانية، بل امتد إلى الشركات الأجنبية التي تتعامل مع طهران، في محاولة لعزل الاقتصاد الإيراني عن النظام المالي العالمي.
💬 التعليقات (0)