على الساحل الغربي لليمن، تقف مدينة المخا أمام لحظة ثقافية أعادت طرح اسمها في الفضاء العام بعد عقود من التراجع عن مركزها التاريخي.
المدينة التي ارتبط اسمها عالميا بمسار تجارة القهوة، وجدت نفسها في السنوات الأخيرة خارج المشهد الذي صنع شهرتها الأولى، بينما ظل اسمها "موكا" يتنقل في المقاهي والأسواق العالمية بوصفه علامة تجارية أكثر من كونه مكانا جغرافيا.
المهرجان الثقافي الذي أُقيم مؤخرا في المدينة جاء كحدث يتجاوز الطابع الاحتفالي، ليُمثل محاولة جادة لإعادة تثبيت الذاكرة في الجغرافيا. ففي ساحة الفعاليات القريبة من البحر الأحمر، ظهرت المخا كمساحة تستعيد صوتها عبر الفن، والموسيقى، والمنتجات المحلية، في سياق يعيد ربط المدينة بتاريخها التجاري والثقافي الممتد لقرون.
ويقول مدير مديرية المخا سلطان محمود للجزيرة نت إن "المخا لا تعاني من غياب التاريخ، إنما من غياب السردية التي تُبقي هذا التاريخ حيا في الوعي العام. وما نقوم به اليوم هو محاولة لاستعادة هذا السرد داخل الفضاء نفسه؛ لإبراز حضور تاريخ المدينة وإعادة ذكراها كمكان مرتبط بالتراث والقهوة اليمنية، بوصفه امتدادا لذاكرتها الاقتصادية".
المخا لم تكن يوما مجرد ميناء عابر، إنما كانت نقطة مركزية في تجارة البن خلال قرون ازدهار الطرق البحرية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما منح اسمها انتشارا عالميا تجاوز حدودها الجغرافية.
في ساحة المهرجان وسط المدينة، تتجمع حشود من السكان والزوار حول منصة غنائية أُقيمت في فضاء مفتوح، أعاد مؤقتا تشكيل الحضور الثقافي للمدينة. الإضاءة الممتدة فوق المسرح تعكس حركة بشرية غير معتادة، فيما ينتشر الجمهور في محيط الساحة لمتابعة العروض التي تتنوع بين الغناء التراثي والأداء الغنائي الحديث.
💬 التعليقات (0)