"قليلة هي الأشياء التي تمنحني سرورا أكثر من سروري برؤية الإمبراطورية التركية تختفي نهائيا من أوروبا ورؤية القسطنطينية وقد أصبحت روسية"
بواسطة هربرت هنري أسكويث - رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب العالمية الأولى
على مدار قرون شكلت الطموحات الروسية للوصول إلى "المياه الدافئة" والسيطرة عليها المحرك الأول للصراعات في شرق أوروبا وحوض البحر الأسود، حيث تطور الصعود التدريجي لقوة موسكو منذ القرن الخامس عشر من مجرد مناوشات حدودية مع المغول والعثمانيين إلى مشروع إمبراطوري توسعي استهدف قلب الخلافة العثمانية.
ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، بلغت هذه الأطماع ذروتها التاريخية حين لم يعد الروس يكتفون بالأقاليم الحدودية، بل باتت إسطنبول والمضائق هي الجائزة الكبرى التي رُهنت بها التحالفات الروسية السرية مع بريطانيا وفرنسا، ففي ظل أجواء استعمارية، تداخلت أحلام القيصر الروسي مع حسابات "عصبة القراصنة" في لندن وباريس، لترسم ملامح مرحلة فاصلة بدأت بوعود سرية لتقسيم التركة العثمانية، وانتهت بزلزال سياسي غير متوقع كشف للعالم كيف تُطبخ القرارات الكبرى في الغرف المظلمة.
منذ بداية القرن الخامس عشر الميلادي، بدأت سلطة المغول المسلمين في مناطق جنوب روسيا والقوقاز وأوكرانيا وأجزاء من بولندا في التفكك تدريجيا، مع الصعود المتزايد للقوة الروسية الناشئة. حينها شرع الروس في سلسلة طويلة من الحملات العسكرية والصدامات السياسية التي مكنتهم مع مرور الوقت من التوسع خارج نطاقهم التقليدي، حتى وصلوا إلى منطقة آزوف شمالي البحر الأسود.
ومع هذا التمدد ظهرت للمرة الأولى تحديات حقيقية تواجه الهيمنة الإسلامية المغولية في تلك المناطق، قبل أن تتحول لاحقا إلى تهديد مباشر للعثمانيين الذين كانوا ينظرون إلى البحر الأسود باعتباره مجالا عثمانيا مغلقا يخضع لسيطرتهم الكاملة.
💬 التعليقات (0)