دمرت جرافات وحفارات الأسبوع الماضي منازل ومحال تجارية في أحد أحياء بلدية كوماسي في أبيدجان، تنفيذا لتعليمات من رجل يدعى جاك برو، الذي ظهر في مقطع مصور وهو يلوّح بوثيقة يدعي أنها تمنحه ترخيصا بهدم نحو 34 هكتارا من المنطقة، فيما رافقته عناصر من قوات الأمن، وفق ما ذكرته إذاعة فرنسا الدولية.
وبعد أسبوع من عملية الهدم، لم يتبق من الحي سوى أكوام من الأنقاض وأسقف معدنية مكسورة وأثاث مهشم، ووجد السكان أنفسهم في حالة من الفاقة. وروى أحد السكان وأب لخمسة أطفال، الذي أصبح ينام على الأرض في مسجد بعد أن هدم منزله بين عشية وضحاها: "كان صدمة كبيرة لنا، فوجئنا، لم نكن نعرف ماذا نفعل، ولم نُخطر بأي شيء. عندما عدت لأخذ التلفزيون، منعتني عناصر الأمن من الدخول، فخرجنا وتركنا كل شيء خلفنا لأننا لم نكن نعرف كيف نتصرف".
كما وجدت عشرات الأسر مأوى في مدرسة حكومية، بمساعدة مجموعة من المتطوعين الشباب الذين يتولون جمع التبرعات والاستجابة لحاجيات الأسر يوميا. وقال موسى دمبلي، أحد أرباب الأسر: "تفرق الأطفال، حاولنا أن نوكل أمرهم لأقارب، فبعضهم هنا وبعضهم هناك، أما أنا وزوجتي فنعيش في العراء".
وأوضح مانجو توري، رئيس خلية الأزمة التي تتابع ملف المتضررين، أن "184 متضررا مسجلين لدينا، والأولوية هي إيجاد ملجأ مؤقت وإعادة توطين هذه الأسر في منازل أخرى".
من جهته، فتح النائب العام في أبيدجان تحقيقا في الواقعة، وأكد أن "القرار القضائي الذي يستند إليه جاك برو لا يخول القيام بأي عملية هدم لمبان"، مشيرا إلى أن طلب الهدم الذي تقدم به برو نفسه كان يخص خمسة منازل فقط، وأن المحكمة رفضت هذا الطلب. ووصف النائب العام ما جرى بأنه "إخلال بالنظام العام وأعمال عنف وتخريب متعمد لممتلكات الغير". وأصدر أمرا بتوقيفه، حيث لا يزال هاربا.
وقد أثار ما كشفه النائب العام غضبا في صفوف المجتمع المدني والأحزاب السياسية. وتساءل تشارلز بليه غودي، رئيس حزب المؤتمر الأفريقي من أجل العدالة والمساواة بين الشعوب: "برو ذهب مرفوقا بقوات الأمن، فمن أوكل لهم هذه المهمة؟"، وأعلن أنه وكل محاميا لمتابعة الإجراءات القضائية لصالح المتضررين، بهدف الحصول على تعويض معنوي ومادي عن الأضرار.
💬 التعليقات (0)