أمد/ في يونيو 2025 كتبت مقالاً بعنوان "إيران تحارب لأجل مصالحها لا لأجلكم"، وقلت يومها إن مصيرحركتي حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله بات مرتبطاً إلى حد كبير بمصير إيران نفسها، وإن أي تراجع استراتيجي تتعرض له طهران لن يبقى محصوراً داخل حدودها، بل سيمتد إلى كامل المنظومة التي بنت نفوذها الإقليمي على مدى عقود.
ربما كان هذا الطرح وقتها وقبل انطلاق المواجهة المباشرة بين إيران وأمريكا بالنسبة للبعض مبالغاً فيه، خصوصاً في ظل الخطاب السائد حول قوة محور المقاومة ووحدة ساحاته، لكن الأحداث الأخيرة أكدت أن إيران اذ تفاوض فهي تفاوض على إستمراريته بعيدا عن حسابات المحور الذي أدى وظيفته وانقضى دوره بل تلاشى بفعل السابع من أكتوبر .
وإذا كانت هذه التحولات تبدو للبعض مجرد تغيرات في خرائط النفوذ والتحالفات، فإن نتائجها الحقيقية يمكن رؤيتها بوضوح في غزة، حيث يدفع السكان ثمن رهانات سياسية بُنيت على فرضيات لم تصمد أمام اختبار الواقع.
اليوم لا يحتاج أحد إلى تقارير المنظمات الدولية أو إحصاءات المؤسسات الأممية كي يدرك حجم المأساة التي يعيشها سكان قطاع غزة. يكفي أن يتابع المرء ما يخرج يومياً من صور ومقاطع مصورة من قلب القطاع ليرى شعباً أنهكته الحرب وأثقلته الخسارات، شعباً وجد نفسه يدفع مرة أخرى ثمن خيارات سياسية وعسكرية لم يكن شريكاً في اتخاذها.
منذ السابع من أكتوبر لم تتغير غزة وحدها، بل سقطت معها جملة من المسلمات السياسية التي حكمت المنطقة لسنوات طويلة. فالحرب التي رُوّج لها باعتبارها لحظة توحيد لمحور المقاومة تحولت عملياً إلى اختبار كشف حدود هذا المحور وحجم التباين بين أطرافه عندما انتقلت المعركة من الخطابات إلى الميدان ومن معادلة الردع الى معادلة الوجود .
عندما اتخذت حماس قرارها في السابع من أكتوبر، بدا وكأنها تراهن على بيئة إقليمية تشكلت خلال سنوات من الحديث عن وحدة الساحات ووحدة الجبهات. كان الافتراض أن غزة لن تواجه الحرب وحدها، وأن شبكة الحلفاء الممتدة من لبنان إلى العراق واليمن ستجد نفسها أمام التزام سياسي وعسكري لا يمكن التنصل منه.
💬 التعليقات (0)