منذ سبعينيات القرن الماضي، طرح العالمان السوفياتيان "ياكوف زيلدوفيتش" و"إيغور نوفيكوف" فكرة جريئة مفادها أن بعض الثقوب السوداء لم تتشكل من موت النجوم كما هو معروف، بل وُلدت خلال اللحظات الأولى التي أعقبت الانفجار العظيم.
لاحقا، طوّر الفيزيائي الشهير "ستيفن هوكينغ" هذه الفكرة واقترح أن تلك الأجسام، المعروفة باسم الثقوب السوداء البدائية، قد تفسر جزءا من لغز المادة المظلمة التي تشكل نحو 85% من مادة الكون.
واليوم، عادت هذه الفرضية إلى الواجهة بعد رصد إشارة غير مألوفة بواسطة مرصد الموجات الجاذبية "ليغو" (LIGO)، ما دفع باحثين من جامعة ميامي إلى إعادة فحص احتمال أن تكون هذه الإشارة أول دليل حقيقي على وجود ثقب أسود بدائي طال انتظاره.
بدأت القصة عندما أصدر مرصد ليغو في أواخر العام الماضي 2025 تنبيها آليا حول حدث اندماج كوني نتجت عنه موجات جاذبية قوية. لكن ما أثار اهتمام العلماء هو أن أحد الجسمين المشاركين في الاندماج بدا أقل كتلة من الشمس.
وهنا تكمن المشكلة العلمية؛ فالنماذج التقليدية لتطور النجوم لا تتوقع وجود ثقوب سوداء تقل كتلتها عن كتلة الشمس. ويوضح الفيزيائي "نيك كابيلوتي" من جامعة ميامي أن معظم الثقوب السوداء المعروفة تتشكل بعد انفجارات المستعرات العظمى، ولذلك تتراوح كتلها عادة بين عدة أضعاف كتلة الشمس ومليارات الكتل الشمسية.
هذا التناقض جعل الإشارة تبدو مختلفة عن أي اندماج ثقوب سوداء رُصد سابقا، وأثار احتمال وجود تفسير جديد خارج السيناريوهات الفلكية التقليدية.
💬 التعليقات (0)