غزة- بينما كان محمد عوض يحاول توسعة حفرة امتصاصية للتخلص من مياه الصرف الصحي في خيمة نزوحه بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، فإذا به يتفاجأ بجثمان طفل ملفوف بغطاء كان قد دُفن في المكان ذاته الذي تحول إلى مقبرة عشوائية مؤقتة عقب اجتياح جيش الاحتلال البري للمنطقة في الأشهر الأولى من الحرب على قطاع غزة.
تواصل عوض (57 عاماً) مع طواقم الإسعاف التي تولت نقل الجثمان وإتمام مراسم توثيقه ضمن ملف طويل يضم آلاف الشهداء مجهولي الهوية، ويزداد تعقيداً مع مرور الوقت.
وتعود بدايات المقابر المؤقتة العشوائية في غزة، إلى العملية البرية الأولى التي شنها الجيش الإسرائيلي داخل محافظات القطاع منذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حيث اضطر السكان إلى دفن الشهداء في أماكن بديلة بعدما تعذّر وصولهم إلى المقابر الرئيسية.
ويقول عوض للجزيرة نت إن قوات الاحتلال دمرت منزله في الفترة الأخيرة من الحرب، مما اضطره للإقامة داخل خيمة على أرض ملعب أحد أحياء مدينة غزة، وذلك عقب اتفاق وقف إطلاق النار مباشرة.
كان عوض يعلم أن سكان المنطقة لجؤوا في نهاية عام 2023 إلى دفن عدد من الشهداء داخل الملعب بسبب محاصرة الاحتلال لحي الشيخ رضوان حينها، لكن ذويهم أعادوا دفنهم في مقبرة الحي الرئيسية بعدما تراجعت آليات الاحتلال من المنطقة.
وأشار إلى أن الحادثة وقعت قبل عدة أيام حينما تفاجأ بوجود الجثمان بجوار خيمته بعمق عشرات السنتيمترات فقط، مما استدعى الاستعانة بطواقم الإسعاف التي تولت نقل الجثمان وعمل الإجراءات الرسمية المتبعة في توثيق الشهداء مجهولي الهوية.
💬 التعليقات (0)