قد لا يكون ما تشهده المنطقة اليوم من تطورات مرتبطاً بقوة الردع الإيرانية وحدها، بل أيضاً بخشية الولايات المتحدة من انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية واسعة تهدد مصالحها الاستراتيجية وقواعدها العسكرية المنتشرة فيه، فضلاً عن انعكاساتها على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية واستقرار النظام المالي الدولي .
فالولايات المتحدة، رغم استمرار موقفها المناهض لحق شعبنا في حريته واستقلاله الوطني ، واعتبارها إسرائيل شريكاً استراتيجياً أساسياً لاعتبارات عدة كنت أشرت لها بمقالات سابقة ، تنظر في الوقت ذاته إلى الاستقرار الإقليمي ضمن مفهومها ، باعتباره جزءاً من منظومة مصالحها الأوسع . ومن هذا المنطلق، قد تتدخل لضبط سلوك حلفائها أو خصومها عندما ترى أن التصعيد قد يخرج عن السيطرة ويهدد توازنات النظام الإقليمي والدولي وخاصة محاولاتها لاستدامة هيمنتها واستراتيجيات أمنها .
وفي السياق ذاته، فإن تباين سلوك إسرائيل بين استمرار عمليات العدوان في غزة ولبنان ، وعدم الذهاب إلى مواجهة واسعة مع إيران ، قد يعكس حدود القوة العسكرية في البيئة الراهنة ، وتعقيد حسابات الردع ، إضافة إلى الاعتبارات الداخلية الإسرائيلية المتصلة بالانقسام السياسي وكلفة الحروب المتواصلة وصعوبة تحقيق حسم استراتيجي مستقر . أخبار ذات صلة إدارة سجن عوفر تستحدث إجراءات مشددة بحق الأسرى إدارة ترامب تهمش "إسرائيل" وتبعدها عن مفاوضات إيران
وفي المقابل، تبدو واشنطن أكثر ميلاً اليوم إلى إدارة الأزمات بدل إعادة تشكيل المنطقة عبر تدخلات حاسمة أو ترتيبات مفروضة . ويتسق مع ذلك ما يُتداول من حديث عن مسارات تفاوض غير مباشر أو تفاهمات أولية بين الولايات المتحدة وإيران ، بما يعكس توجهاً متزايداً نحو احتواء التوترات عبر أدوات دبلوماسية مرحلية ضمن منطق إدارة الصراعات لا حسمها .
أما على المستوى الإقليمي والدولي الأوسع ، فيبدو أن المنطقة دخلت مرحلة مختلفة عما عرفته خلال العقود الماضية ، في ظل مجموعة من التحولات المتداخلة ، أبرزها :
-- تراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض نتائج سياسية منفردة كما في مرحلة ما بعد الحرب الباردة .
💬 التعليقات (0)