في كل المجتمعات، تُبنى العلاقة بين المواطن ومؤسساته على ركيزة أساسية اسمها الثقة. فالمؤسسات لا تستمد قوتها من المباني أو القوانين فقط، بل من شعور الناس بأنها تعمل من أجلهم، وتدافع عن مصالحهم، وتستمع إلى همومهم، وتمثل تطلعاتهم.
وفي الحالة الفلسطينية، يكتسب هذا السؤال أهمية أكبر وتعقيدًا أكبر؛ لأن شعبنا لا يعيش ظروفًا طبيعية، بل يواجه احتلالًا مستمرًا، وتحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة، ما يجعل الحاجة إلى مؤسسات قوية وموثوقة ضرورة وطنية وليست مجرد مطلب إداري.
لكن السؤال الذي يتردد اليوم في الشارع الفلسطيني هو: هل ما زال المواطن يشعر أن مؤسساته تمثله بالفعل؟ أخبار ذات صلة "سموتريتش" يطالب بتفكيك السلطة وضام الضفة بالكامل ومحو الوجود الفلسطيني أربعة أحزاب عربية في الداخل الفلسطيني تقترب من تشكيل قائمة مشتركة لخوض انتخابات الكنيست
الإجابة ليست واحدة، وليست مطلقة. فهناك مواطن ما زال يرى في المؤسسات الوطنية عنوانًا للصمود والبقاء وحماية المشروع الوطني، وهناك من يشعر بوجود فجوة آخذة في الاتساع بينه وبين بعض المؤسسات، نتيجة تراكمات طويلة من الأزمات والتحديات وضعف التواصل أو تراجع مستوى الخدمات أو بطء الاستجابة لتوقعات الناس.
المواطن الفلسطيني اليوم أكثر وعيًا وأكثر اطلاعًا من أي وقت مضى. يقارن ويحلل ويتابع ما يجري حوله لحظة بلحظة. لم يعد يكتفي بالشعارات أو الوعود، بل يريد أن يرى نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية. يريد خدمة محترمة، وقرارًا عادلًا، وإدارة شفافة، ومؤسسة تشعره أنه شريك لا مجرد متلقٍ للخدمة.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مؤسسة ليس نقص الموارد أو كثرة التحديات، بل فقدان ثقة الناس بها. فحين تتراجع الثقة، تتراجع المشاركة، ويضعف الانتماء المؤسسي، وتتسع المسافة بين المواطن وصانع القرار.
💬 التعليقات (0)