مع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، تتجه الأنظار إلى النجوم، وخطط المدربين، وقوة المنتخبات، وفرص التأهل، لكن خلف الصورة التي يراها الجمهور على أرض الملعب توجد معركة أخرى لا تقل أهمية، تبدأ قبل صافرة البداية بوقت طويل: معركة إعداد جسد اللاعب ليصمد أمام 90 دقيقة من الجهد العالي، وربما أكثر إذا امتدت المباراة إلى وقت إضافي.
ففي بطولة بحجم كأس العالم، حيث تتقارب المستويات وتُحسم التفاصيل الصغيرة نتائج المباريات، لا يعود الطعام مجرد جزء من الروتين اليومي للاعب، بل يتحول إلى عنصر أساسي في خطة الأداء. فاختيار الوجبة، وتوقيت تناولها، ونوعية الكربوهيدرات والبروتينات والسوائل، كلها عوامل قد تصنع الفارق بين لاعب يحافظ على طاقته حتى الدقائق الأخيرة، وآخر يتراجع أداؤه مع استنزاف مخزون الطاقة في عضلاته.
وتُصنف كرة القدم ضمن الرياضات التي تتطلب جهدا بدنيا عاليا، إذ تجمع بين الجري المستمر، والانطلاقات السريعة، والقفز، والالتحام، وتكرار المجهود البدني على مدار المباراة.
ويختلف حجم الطاقة التي يستهلكها اللاعب تبعا لمركزه داخل الفريق، لكن الدراسات تشير إلى أن لاعب كرة القدم قد يقطع خلال 90 دقيقة مسافة تتراوح تقريبا بين 11 و13 كيلومترًا، باستثناء حارس المرمى.
ولا يقتصر أثر هذا الجهد على الشعور بالإرهاق، بل يمتد إلى استنزاف مخازن الغلايكوجين في العضلات، وهي أحد مصادر الطاقة الرئيسية في الجسم. وتشير دراسات إلى أن المجهود المبذول خلال المباراة قد يستنزف مخازن الغلايكوجين بنسبة تصل إلى 47% مع نهاية الوقت الأصلي، وهو ما يؤدي غالبا إلى انخفاض تدريجي في مستوى الأداء، خاصة في الدقائق الأخيرة.
ولهذا، لا تُعد التغذية بالنسبة للاعبي كرة القدم مسألة ثانوية أو تفصيلا مكملا للتدريب، بل تمثل واحدة من أهم الإستراتيجيات التي يُوصى بها لدعم الأداء عالي الشدة، وتأخير الشعور بالتعب، وتقليل احتمالات الإصابات، وتحسين قدرة اللاعب على التعافي بين المباريات.
💬 التعليقات (0)