f 𝕏 W
مشروع سكة حديد الحجاز.. إسرائيل قلقة من التقارب السعودي التركي

جريدة القدس

سياسة منذ 3 سا 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

مشروع سكة حديد الحجاز.. إسرائيل قلقة من التقارب السعودي التركي

الأحد 14 يونيو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرأ إسرائيل التقارب السعودي التركي بقلق واضح. لا تنظر تل أبيب إلى الاتفاقات بين أنقرة والرياض كخطوات اقتصادية عادية، ولا تتعامل معها بوصفها مشاريع نقل وسكك حديد فقط. في المواد التي نشرتها صحف إسرائيلية خلال حزيران 2026، تظهر تركيا كقوة تحاول إعادة ترتيب خطوط التجارة والأمن والسياسة في المنطقة، من الخليج إلى سوريا ولبنان، ومن شرق المتوسط إلى حدود إسرائيل الشمالية.بدأت هذه القراءة من ملف السكك الحديدية؛ فقد نشرت "معاريف"، يوم 9 حزيران 2026، تقريرًا عن توقيع تركيا والسعودية مذكرتي تفاهم في مجالي السكك الحديدية واللوجستيات. ووفق التقرير، تسعى الدولتان إلى إحياء خط "سكة حديد الحجاز" وتحديثه، ضمن ممر بري يربط تركيا بسوريا والأردن والسعودية، مع خطط طويلة المدى قد تمد الشبكة نحو عُمان والمحيط الهندي. يقدّم التقرير المشروع كتحول كبير في خريطة التجارة، خاصة في ظل التوتر في مضيق هرمز والمخاطر التي تواجه طرق الملاحة البحرية.وفي تقرير آخر في ذات الصحيفة ظهرت الخطة بصورة أكثر حساسية من زاوية إسرائيلية. فقد كتب أن تركيا والسعودية تقتربان من اعتماد مسار سكك حديدية عبر سوريا والأردن، في خطوة قد تضعف الحاجة إلى الممر الاقتصادي الذي طُرح لربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا عبر إسرائيل. ويعتمد ذلك الممر على التطبيع مع السعودية أو على موافقتها العملية، بينما يمنح المسار التركي السعودي الرياض خيارًا آخر لا يمر عبر إسرائيل.لهذا السبب، يتجاوز القلق الإسرائيلي حدود المنافسة التجارية، فالمسألة تتصل بموقع إسرائيل في مشاريع الربط الإقليمي. إذا نجحت تركيا والسعودية في إنشاء ممر بري مستقر من الخليج إلى أوروبا، فقد تخسر إسرائيل جزءًا من القيمة التي سعت إلى بنائها من خلال مشاريع الممرات الدولية. وتدرك تل أبيب أن البنية التحتية في الشرق الأوسط لا تنفصل عن السياسة، وأن خط سكة حديد قد يتحول إلى أداة نفوذ لا تقل أهمية عن التحالفات العسكرية.في الوقت نفسه، تتابع إسرائيل التقارب المصري التركي بحذر أيضًا، فقد نشرت "معاريف" يوم 12 حزيران 2026، تقريرًا عن مناورة جوية مشتركة بين مصر وتركيا في عدد من قواعد سلاح الجو المصرية. شملت المناورة توحيد مفاهيم القتال وتبادل الخبرات التدريبية وطلعات عملية مشتركة. وجاءت هذه الخطوة بعد تدريب بحري مشترك بين الجانبين في أيلول 2025 تحت اسم "بحر الصداقة"، وهو أول تدريب بحري بينهما منذ 13 عامًا.تكتسب هذه المناورة أهمية خاصة لأن مصر شريك أمني مركزي لإسرائيل منذ عقود، بينما تتحرك تركيا في خطاب أكثر حدّة تجاه تل أبيب. ونقلت "معاريف" عن موقع "رأي اليوم" أن واشنطن طلبت من طواقمها الدبلوماسية في القاهرة وأنقرة تقديم إيضاحات حول طبيعة الاتصالات الأمنية والعسكرية بين وزارتي الدفاع المصرية والتركية. كما أشار التقرير إلى اهتمام أمريكي وألماني متزايد بحجم التنسيق بين الجانبين، وإلى نقاشات أولية حول إطار تعاون عسكري أوسع قد يشمل دولًا إضافية.في لبنان وسوريا، تبدو الصورة أوسع، حيث كتب تسفي برئيل في "هآرتس"، يوم 11 حزيران 2026، أن التهديدات التي يطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد إسرائيل تخفي وراءها خطة لصياغة نظام إقليمي جديد بقيادة تركيا. ويرى برئيل أن أردوغان يحاول التأثير في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ويدفع باتجاه ربط الملف اللبناني بالمصالح السورية، حتى لا تنفرد واشنطن وتل أبيب بصياغة ترتيبات أمنية على حدود لبنان وسوريا.استند برئيل إلى خطاب أردوغان أمام أعضاء حزبه في البرلمان التركي، حين قال إن أمن تركيا لا يبدأ من لواء هاتاي، بل من حلب ودمشق وبيروت. يقرأ الكاتب هذا الكلام كإعلان عن توسيع المجال الأمني التركي. فأنقرة، بحسب هذه القراءة، لا ترى سوريا ساحة منفصلة، ولا تتعامل مع لبنان كملف بعيد. إنها تنظر إلى البلدين كجزء من محيط أمني وسياسي تريد أن تؤثر فيه مباشرة.وفق "هآرتس"، تخشى دمشق أن يؤدي أي اتفاق بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية إلى تثبيت وجود عسكري إسرائيلي في جنوب لبنان، بما قد يخلق سابقة تستخدم لاحقًا في سوريا. كما تخشى أن تضغط واشنطن عليها لتوقيع اتفاق مشابه مع إسرائيل بشروط لا تستطيع قبولها. هنا يحاول الرئيس السوري أحمد الشرع ترسيخ مبدأ "وحدة القنوات"، أي منع لبنان من التحرك وحده في مسار التفاوض مع إسرائيل. ويدخل أردوغان من هذه النقطة ليوجه رسالة إلى إسرائيل والولايات المتحدة مفادها أن أي اتفاق لبناني إسرائيلي لا يستطيع تجاهل سوريا ولا الدور التركي.تربط هذه التحركات كلها فكرة أوسع تحدث عنها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، كما نقلت "هآرتس"، وهي فكرة "الملكية الإقليمية للأمن". تريد أنقرة بناء نظام أمني يستند إلى تعاون دول المنطقة بدل الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. وتستفيد تركيا من شعور خليجي متزايد بأن الضمانات الأمريكية لم تعد كافية، خاصة مع التوترات الإيرانية وتهديدات الملاحة.بهذا المعنى، فإن التقارب السعودي التركي يمنح تركيا مدخلًا اقتصاديًا إلى الخليج. والتنسيق مع مصر يفتح لها بابًا عسكريًا في شرق المتوسط، ودورها في سوريا ولبنان يمنحها مساحة سياسية قريبة من حدود إسرائيل. لذلك، ترى تل أبيب في هذه التطورات مؤشرًا إلى مرحلة جديدة، تسعى فيها أنقرة إلى تحويل الجغرافيا والسكك والمناورات والخطاب السياسي إلى شبكة نفوذ متماسكة. قلق إسرائيل هنا لا ينبع من مشروع واحد، بل من تراكم خطوات تركية قد تعيد تعريف موقع أنقرة في الشرق الأوسط، وتضعف قدرة إسرائيل على احتكار مسارات الربط والأمن في المنطقة.

مشروع سكة حديد الحجاز.. إسرائيل قلقة من التقارب السعودي التركي

المطران عطا الله حنا : رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)