الأحد 14 يونيو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس
تنتشر في الآونة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلات وفيديوهات لأشخاص، بعضهم معروف والبعض الآخر غير معروف على الإطلاق، و هم يطلقون شعارهم المشبوه والمرفوض: «فلسطين ليست قضيتي».من المؤسف والمخجل أن نسمع بعضاً من العرب يقولون إن فلسطين ليست قضيتهم. وما أود أن أقوله في هذا المضمار هو أن الفلسطينيين وإن كانوا يريدون أن يكون العرب معهم ومع قضيتهم العادلة، إلا أنهم لا يتسولون التضامن ولا يطلبونه كمنّةٍ من احد . فمن يريد أن يكون مع فلسطين هو حر في ذلك، ومن لا يريد فهو أيضاً حر في خياراته و ان كان هذا الخيار ليس في المكان الصحيح .لا نعتقد أن الفلسطينيين ملائكة؛ فعبر تاريخهم الكفاحي والنضالي ارتُكبت أخطاء، وبعضها أخطاء جسيمة، والأخطاء هي من صنع البشر، إذ لا يوجد إنسان منزه عن الخطأ، كبيراً كان أم صغيراً. ولكن وجود هذه الأخطاء لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يحجب عدالة القضية الفلسطينية، والتي هي أنبل وأعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث.يزعجنا ويؤلمنا الشعار الذي نسمعه من بعض رواد وسائل التواصل الاجتماعي بأن فلسطين ليست قضيتهم، وكأنهم يريدون من خلال ذلك مغازلة إسرائيل وغيرها أيضاً.إن ادعاءك بأن فلسطين ليست قضيتك هو خيارك الشخصي، ولا يمكننا أن نصادر حقك في اختيار ما تشاء، سوى أن نقول لك إنك لست في المكان الصحيح من التاريخ ، وإن البوصلة لديك في حالة انحراف يجب تصويبها.فلسطين هي قضية الأحرار في عالمنا، وليست قضية الانتهازيين وأصحاب المصالح الضيقة والأجندات المشبوهة. فلسطين هي قضية كل إنسان حر يمتلك قيماً أخلاقية وإنسانية وروحية نبيلة، بغض النظر عن خلفيته الدينية أو الثقافية أو العرقية.نشهد في كافة أصقاع العالم مظاهرات ومسيرات تجوب الساحات والشوارع الرئيسة، ولسان حال الجميع: الحرية لفلسطين. وهؤلاء ينتمون إلى الديانات التوحيدية الثلاث: المسيحية والإسلامية واليهودية، كما وإلى خلفيات ثقافية وإنسانية متنوعة في عالمنا. وقد وحدتهم معاناة هذا الشعب، والدماء المسفوكة في غزة وغيرها من الأماكن.إن ادعاء البعض بأن فلسطين ليست قضيتهم يعني أن هذا البعض قد تخلى عن إنسانيته وقيمه، ففلسطين هي البوصلة، وعندما تنحرف البوصلة لدى البعض فإنهم يرددون هذه المقولة الاستفزازية: «فلسطين ليست قضيتنا».ومن المؤسف والمحزن أن يدّعي بعض العرب، وهم مجموعة لا تمثل الأمة بتاريخها وحضارتها وثقافتها، أن فلسطين ليست قضيتهم. إن هؤلاء يعيشون أزمة إنسانية وأخلاقية، لأن الإنسان العاقل والحكيم والمسؤول لا يمكنه أن يتجاهل، بأي شكل من الأشكال، معاناة هذا الشعب المظلوم.نشهد في هذه الأيام تحريضاً غير مسبوق على كافة الأصوات المنادية بالعدالة وتحقيق أمنيات وتطلعات شعبنا، وهذا يحدث بوسائل معهودة وغير معهودة. وكل هذا لا يمكنه أن يبدل أو يغير من حقيقة يجب أن يدركها الجميع، وهي أن قضية الشعب الفلسطيني المظلوم هي أعدل وأنبل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث.نتمنى أن تتسع رقعة الوعي في مشرقنا العربي تجاه قضية الشعب الفلسطيني، وألا نسمع بعضاً من الأصوات النشاز. كما ونتمنى أن تتسع رقعة الوعي في عالمنا تجاه عدالة القضية الفلسطينية.أما الفلسطينيون، فما هو مطلوب منهم إنما هو أكثر من أية جهة أخرى في هذا العالم، فهم أصحاب القضية بالدرجة الأولى. ووجب عليهم أن يرتبوا أوضاعهم الداخلية وبيتهم الفلسطيني الداخلي، فلم يعد ممكناً أن نبقى في حالة انقسامات، فيما الدماء الفلسطينية تنزف في كل مكان، والقدس مستهدفة ومستباحة أكثر من أي وقت مضى.إن الدماء المسفوكة في غزة والضفة، وما تتعرض له القضية الفلسطينية من مؤامرات ومشاريع هادفة إلى تصفيتها، إذا لم تكن كل هذه الأمور حافزاً لتوحيد الفلسطينيين وترتيب بيتهم الداخلي، فمتى ستكون هذه الوحدة؟ ومتى سيكون ترتيب البيت الفلسطيني؟ففي الوقت الذي ننادي فيه الأمة العربية من المحيط إلى الخليج بأن تكون مع فلسطين باعتبارها قضية العرب الأولى، وفي الوقت الذي ننادي فيه كافة الأحرار في عالمنا بأن يكونوا مع الشعب الفلسطيني المظلوم، فإن ما هو مطلوب من الفلسطينيين إنما هو أكثر من هذا وذاك، وهو أن يوحدوا صفوفهم، وأن تتوقف لغة التشهير والتحريض والتخوين التي تكرس الانقسامات، والتي لا يستفيد منها إلا أولئك المتآمرون على شعبنا وقضيته العادلة.يا أيها الفلسطينيون، توحدوا من أجل قضيتكم العادلة. ويا أيها العرب، توحدوا من أجل فلسطين التي هي قضيتكم الأولى، لا سيما أن المتآمر على فلسطين هو متآمر على الأمة كلها. ويا أيها الأحرار في هذا العالم، توحدوا في سعيكم وحراككم ونشاطكم ورسالتكم الإنسانية النبيلة المنادية بتحقيق العدالة المغيبة في فلسطين، الأرض المقدسة.مهما حرّضوا على فلسطين وشعبها وقضيتها العادلة، فإن الحق لا يضيع ما دام وراءه مطالبون به. وأي تحريض أو تآمر أو تخاذل أو مواضع ضعف، حيثما كانت وأينما وجدت، لن تكون قادرة على حجب عدالة هذه القضية؛ قضية شعبنا الذي يتوق إلى العيش بحرية وأمن وسلام في هذه البقعة المباركة من العالم.نتمنى ألا نسمع أصواتاً تقول إن فلسطين ليست قضيتي، لأنها أصوات نشاز لا تعبر عن أي بعد إنساني أو أخلاقي أو وطني، بل نريد للجميع أن يقولوا، وبفم واحد: نعم، إن فلسطين قضيتي، وستبقى قضيتي حتى يعود الحق السليب إلى أصحابه.
القضية الفلسطينية قضية الأحرار في كل مكان
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)