تتصاعد التوقعات في الأوساط السياسية البريطانية حول حدوث تحول جوهري في نهج حكومة حزب العمال بقيادة كير ستارمر تجاه الأزمة في الشرق الأوسط. ويأتي هذا الترقب مدفوعاً بالنجاحات التي حققها حزب الخضر في الانتخابات المحلية بناءً على أجندة داعمة لغزة، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة من القواعد الشعبية للحزب.
وأفادت مصادر بأن النشطاء المؤيدين للقضية الفلسطينية يرصدون تغيراً في المزاج العام داخل أروقة الحكم، خاصة مع بروز استطلاعات رأي حديثة تعكس رغبة عارمة لدى أعضاء حزب العمال في اتخاذ إجراءات عقابية ضد الاحتلال. وتشمل هذه المطالب حظراً شاملاً على شحنات الأسلحة المتجهة إلى إسرائيل، وهو ما يضع القيادة الحالية في اختبار حقيقي أمام مبادئها المعلنة.
ويرى مراقبون أن هذا التفاؤل النسبي بين الناشطين يعكس تحولاً في موازين القوى السياسية، رغم التحديات القانونية التي واجهتها بعض الحركات الاحتجاجية. ويشير المحللون إلى أن احتمال رحيل ستارمر عن رئاسة الوزراء مستقبلاً قد يفتح الباب أمام قيادات أكثر راديكالية في تعاملها مع الملف الفلسطيني.
ويبرز اسما ويس ستريتينغ وآندي بورنهام كمرشحين مفضلين لخلافة ستارمر، حيث يمتلك كلاهما سجلاً من التصريحات التي تطالب حزب العمال ببذل جهود أكبر لدعم الحقوق الفلسطينية. ورغم تحفظهما الحالي على وصف ما يحدث بالإبادة الجماعية، إلا أن ستريتينغ سبق وأن اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب علنية.
وكان ستريتينغ، وزير الصحة السابق، قد أثار جدلاً داخل مجلس الوزراء بعد تعميمه ملفاً أعده أطباء بريطانيون يعملون في الأراضي المحتلة يوثق الفظائع الإنسانية. وقد أدت هذه الخطوة إلى توترات مع ستارمر الذي اتهمه بمحاولة تسريب الوثائق للتأثير على الرأي العام، مما يكشف عن عمق الانقسام الداخلي حول غزة.
وفي سياق متصل، تظهر الأرقام أن 87% من أعضاء حزب العمال يؤيدون حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية. كما كشف استطلاع أجرته منظمة العون الطبي الفلسطيني أن 78% من الأعضاء يطالبون بوقف فوري وكامل لتصدير الأسلحة، مما يضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع قاعدتها الانتخابية.
💬 التعليقات (0)