تقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لحظة تاريخية فارقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالمسارات السياسية، حيث تتجه الأنظار نحو توقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الاتفاق المرتقب قد يضع حداً للمواجهات المفتوحة على جبهات متعددة، ويؤسس لترتيبات أمنية وسياسية جديدة تمتد من مضيق هرمز وصولاً إلى الساحة اللبنانية.
وتشير المعطيات إلى أن طهران تسعى من خلال هذه المذكرة إلى الانتقال من منطق المواجهة الميدانية إلى معادلة التسوية السياسية الشاملة. ويأتي هذا التحرك في ظل تساؤلات داخلية حول المكاسب الاستراتيجية التي حققتها إيران من التصعيد الأخير، ومدى قدرة الدبلوماسية على تثبيت هذه المكاسب في اتفاق مكتوب يضمن مصالحها الحيوية.
من جانبه، أوضح الدبلوماسي الإيراني الأسبق الدكتور هادي افقهي أن المذكرة المقترحة تغطي قضايا جوهرية طرحتها طهران، وعلى رأسها الوقف الكامل للعمليات العسكرية بما يشمل لبنان ودول محور المقاومة. كما تتضمن البنود رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، وتنظيم حقوق إدارة مضيق هرمز بالتشاور والتنسيق مع سلطنة عمان.
وأكدت مصادر مطلعة أن المرحلة الأولى من التفاهم ستركز على الجوانب الإنسانية والاقتصادية، بينما سيتم إرجاء الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة ثانية. وتشمل هذه المرحلة ملف البرنامج النووي الإيراني ومصير مخزونات اليورانيوم المخصب، وهي القضايا التي تتطلب ضمانات دولية وآليات تفتيش دقيقة تطالب بها واشنطن.
وفيما يتعلق بالجدول الزمني، يسود نوع من الحذر في طهران تجاه الصياغات النهائية للاتفاق لتجنب أي تلاعب محتمل في المصطلحات القانونية. ويخضع القرار النهائي لمراجعة دقيقة من قبل المجلس الأعلى للأمن القومي، قبل أن يتم رفعه للمصادقة النهائية من قبل المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لضمان الإجماع السياسي.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن الاتفاق يمثل 'هدنة تفاوضية' لمدة 60 يوماً، تهدف إلى اختبار نوايا الأطراف وتحويل الصراع من الميدان العسكري إلى الطاولات الدبلوماسية. وأشار الأكاديمي حسين ريوران إلى أن شبح الحرب لا يزال قائماً في حال فشل الطرفين في الوصول إلى نتائج ملموسة خلال هذه الفترة الانتقالية الحساسة.
💬 التعليقات (0)