تشهد الأروقة الدبلوماسية تحركات متسارعة بين واشنطن وطهران للوصول إلى توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تفاؤل حذر يشوبه الكثير من التعقيدات المرتبطة بملفات البرنامج النووي والملاحة الدولية في مضيق هرمز، بالإضافة إلى قضية الأموال الإيرانية المحتجزة.
أفادت مصادر مطلعة بأن هناك اتجاهاً قوياً لإتمام مراسم التوقيع بشكل إلكتروني وعن بُعد، وذلك لتجاوز عقبات لوجستية مرتبطة بجدول أعمال الإدارة الأمريكية. وتعود هذه الترتيبات غير التقليدية إلى ضيق الوقت المتاح لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قبل مغادرة الرئيس دونالد ترامب للمشاركة في قمة السبع المقررة خلال اليومين المقبلين.
على الجانب الإيراني، تلتزم وزارة الخارجية بنبرة أكثر تحفظاً، حيث أكد المتحدث باسمها إسماعيل بقائي عدم وجود برمجة حالية لزيارات وفود رسمية إلى عواصم أوروبية أو إقليمية. وتشير التقديرات في طهران إلى أن التوقيع قد يتم مطلع الأسبوع المقبل، مع التأكيد على أن المذكرة تمثل 'خارطة طريق' أولية وليست تسوية نهائية شاملة.
يبرز ملف اليورانيوم عالي التخصيب كأحد أكثر النقاط حساسية في المفاوضات الجارية، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن التفاصيل الفنية سيتم حسمها خلال 60 يوماً. وتصر طهران على أن المقترح الوحيد المقبول لديها هو خفض درجة تخصيب اليورانيوم داخل منشآتها الوطنية، رافضة بشكل قاطع فكرة نقله إلى خارج البلاد.
في المقابل، نقلت مصادر عن مسؤول أمريكي رفيع أن الاتفاق يهدف إلى بدء عملية 'تدمير أو إزالة' المخزون الإيراني من المواد النووية الحساسة. وتعتبر واشنطن أن فترة الشهرين القادمين ستكون حاسمة لتحديد الآليات الفنية لهذه العملية، خاصة أن بعض هذه المواد يتواجد في مواقع تعرضت لضربات عسكرية سابقة.
أما فيما يخص الجانب الاقتصادي، فقد أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الأموال الإيرانية المجمدة لن يتم تسليمها نقداً كما حدث في إدارات سابقة. وتتجه الأنظار نحو إمكانية السماح لطهران باستخدام جزء من أصولها الموجودة في المصارف القطرية لتأمين احتياجات إنسانية وتجارية محددة تحت رقابة دولية.
💬 التعليقات (0)