تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيمات شمال الضفة الغربية المحتلة، مستهدفة بشكل مركز مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين. وسجلت الجهات المعنية حصيلة إنسانية ومادية قاسية منذ مطلع عام 2025، حيث تشير الأرقام إلى تدمير كلي لما يزيد عن 3 آلاف وحدة سكنية، مما حول أحياء كاملة إلى ركام.
أدت هذه الحملة العسكرية المستمرة إلى موجة نزوح واسعة النطاق، حيث وجد نحو 50 ألف فلسطيني أنفسهم بلا مأوى بعد فقدان منازلهم وممتلكاتهم. ولا تقتصر تداعيات هذه العمليات على الهدم المادي فقط، بل امتدت لتشمل استشهاد العشرات واعتقال المئات، في ظل حصار خانق يفرضه الجيش على هذه المناطق المكتظة بالسكان.
وفي سياق متصل، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن عنف المستوطنين بات يشكل تهديداً وجودياً في أنحاء الضفة، حيث طالت الاعتداءات أكثر من 230 منطقة. وصرح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأن هذه الاعتداءات الممنهجة تساهم في خلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين وتعمق الأزمة الإنسانية.
خلف هذه الإحصائيات، تبرز قصص إنسانية مؤلمة لعائلات فقدت كل شيء في لحظات، مثل عائلة النازح أنس اشتيوي الذي يصف حياته الحالية بالمعاناة التي لا تطاق. ويقول اشتيوي إنهم انتظروا طويلاً أملاً في العودة، لكنهم يواجهون الآن واقعاً يفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية وانعدام الخصوصية في مراكز النزوح المؤقتة.
وعلى صعيد ميداني آخر، يراقب سكان مخيم نور شمس منازلهم من بعيد دون القدرة على الوصول إليها بسبب تحول المخيم إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة. ويواجه المواطنون خطر الموت المباشر في حال محاولتهم استعادة أي مقتنيات بسيطة من تحت الأنقاض، مما يجعل من فكرة العودة إلى الحياة الطبيعية أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.
من جانبه، يرى عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة أن الاحتلال يسعى من خلال هذه العمليات إلى تسويق أوهام حول انسحابات مؤقتة، بينما الهدف الحقيقي هو جعل العودة مستحيلة. وأوضح خريشة أن الاستراتيجية الإسرائيلية تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين بشكل نهائي عبر تحويل المخيمات إلى مناطق غير صالحة للسكن البشري.
💬 التعليقات (0)