فتحت السلطات الكندية ملفاً قضائياً مثيراً للجدل عقب توجيه اتهامات رسمية لطيار سابق في شركة 'إير كندا'، يشتبه في إدارته لرحلات تجارية طوال 17 عاماً باستخدام وثائق ترخيص مزورة. ووصفت الشرطة المحلية الواقعة بأنها تشبه سيناريوهات الأفلام السينمائية، حيث تمكن الرجل من اختراق الأنظمة الرقابية لفترة زمنية طويلة دون كشف أمره.
وأفادت مصادر أمنية في إقليم بيل بأن المتهم، جيفري وول البالغ من العمر 59 عاماً، نفذ أكثر من 900 رحلة طيران شملت وجهات داخلية ودولية عديدة. وخلال مسيرته المهنية المثيرة للشكوك، نقل وول عشرات الآلاف من المسافرين على متن طائرات ضخمة، محققاً عوائد مالية ورواتب تجاوزت قيمتها 2.9 مليون دولار كندي قبل تقاعده المبكر.
بدأت خيوط القضية تتكشف في مارس من عام 2025، وذلك أثناء إجراء فحص تشغيلي روتيني في مبنى الركاب رقم 1 بمطار بيرسون الدولي. ورصد المفتشون حينها تباينات واضحة في وثائق الطيران التي قدمها وول، مما استدعى مراجعة دقيقة من قبل وزارة النقل الكندية التي أحالت الملف لاحقاً إلى الأجهزة الشرطية.
وبحسب سجلات التحقيق، انضم وول إلى شركة الطيران الوطنية الكندية في عام 1998 بصفة ضابط أول، وتدرج في المناصب حتى نال رتبة قبطان في عام 2009. ويعد هذا المنصب هو الأعلى مسؤولية على متن الطائرة، حيث يكون القبطان هو المسؤول الأول والأخير عن سلامة الركاب وتشغيل المركبة الجوية في مختلف الظروف.
وكشفت التحريات الموسعة أن المتهم تولى قيادة طرازات متطورة من الطائرات تشمل بوينغ 767 و777 و787 في رحلات عابرة للقارات. وتبين أنه كان يمتلك رخصة طيار تجاري فقط، وهي لا تخوله قانوناً قيادة هذا النوع من الطائرات الثقيلة التي تتطلب رخصة نقل جوي متخصصة واختبارات فنية معقدة لم يجتزها المتهم قط.
وفي مطلع العام الجاري، داهمت الشرطة منزل المتهم في مدينة باري بمقاطعة أونتاريو، حيث صادرت مجموعة من الوثائق والمعدات التي خضعت للفحص الجنائي. وشارك المكتب الوطني لمكافحة التزييف التابع للشرطة الخيالة الملكية في تحليل الأوراق الثبوتية، مما أكد وجود تلاعب وتزوير في الرخص التي كان يستخدمها وول.
💬 التعليقات (0)