تواجه الساحة السياسية والأمنية في ألمانيا تحدياً جديداً يتمثل في صعود جبهة ناعمة لليمين المتطرف عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتعتمد هذه الجبهة على مؤثرين يستخدمون اللغة الدينية والرموز المسيحية لتمرير أجندات سياسية مشحونة عاطفياً، مما دفع أجهزة الاستخبارات للتدخل.
أكدت الحكومة الألمانية في رد رسمي على استفسارات برلمانية أن جهاز حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) بدأ بالفعل بمراقبة مجموعات وأفراد يسعون لنشر أيديولوجيات متطرفة تحت غطاء مسيحي. وأوضحت مصادر حكومية أن هؤلاء الفاعلين يستغلون الخطاب الديني لتبرير مواقف عدائية ضد فئات اجتماعية معينة.
وتشير التقارير إلى أن هؤلاء المؤثرين، الذين بات يُطلق عليهم مصطلح 'Christfluencers'، يمزجون بين الوعظ الديني ونظريات المؤامرة اليمينية. واللافت في هذا النشاط هو وجود محاولات تشبيك واضحة مع أوساط سياسية رسمية، لا سيما أعضاء في حزب البديل من أجل ألمانيا المعارض.
من جانبه، شدد حزب الخضر الألماني على أن التحرك الأمني لا يستهدف الدين المسيحي أو الكنائس الرسمية التي ترفض العنصرية. وقالت النائبة مارليني شونبرغر إن اليمين المتطرف يستخدم صوراً وروايات دينية جذابة تهدف بشكل أساسي إلى استقطاب فئة الشباب عبر الفضاء الرقمي.
وأضافت شونبرغر أن هناك روابط تربط هؤلاء المؤثرين بحركات يمينية دولية، من بينها حركة 'ماغا' المرتبطة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. هذا التداخل بين الأيديولوجيا العابرة للحدود والرموز المحلية يثير قلقاً بالغاً لدى دوائر صنع القرار في برلين حول مستقبل الاستقرار المجتمعي.
بدورها، طالبت لمياء قدور، مسؤولة السياسات الدينية في كتلة الخضر، بضرورة منح اهتمام أكبر لعمليات استغلال الرموز المسيحية. واعتبرت أن تحويل الدين من مجال روحي إلى أداة للتعبئة الهوياتية والفرز الاجتماعي يمثل تهديداً مباشراً لقيم التسامح والتعايش في البلاد.
💬 التعليقات (0)