تستعد المنتخبات العربية لتدشين مرحلة تاريخية جديدة في نسخة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تسجل الدول العربية أكبر مشاركة لها منذ انطلاق البطولة قبل نحو قرن، بواقع ثمانية منتخبات. وتأتي هذه الزيادة النوعية مستفيدة من النظام الجديد الذي أقره الاتحاد الدولي لكرة القدم برفع عدد المشاركين إلى 48 منتخباً، مما منح فرصاً أوسع للقارات المختلفة مقارنة بالنسخ الأولى التي كانت تقتصر على عدد محدود جداً من المقاعد.
وبالعودة إلى التاريخ، يبرز التباين الكبير بين التسهيلات الحالية والمواقف المبدئية الصارمة التي اتخذتها الدول العربية في خمسينيات القرن الماضي. ففي تصفيات مونديال 1958، فضلت دول عربية عديدة التضحية بفرصها النادرة في الوصول إلى النهائيات العالمية على أن تنخرط في أي نشاط رياضي يكرس التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في وقت كانت فيه البطولة تضم 16 منتخباً فقط وتفتقر لنظام توزيع المقاعد العادل بين القارات.
شهدت تصفيات نسخة السويد 1958 موقفاً عربياً وإسلامياً موحداً ضد محاولات الاحتلال التسلل إلى المحفل العالمي عبر بوابة التصفيات المشتركة لآسيا وأفريقيا. في ذلك الوقت، لم يكن النظام القاري الحالي قد تبلور، حيث دمجت القارتان في مسار تأهيلي واحد يمنح مقعداً وحيداً لثمانية منتخبات، وهو ما فجر سلسلة من الانسحابات السياسية التي أربكت حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم حينها.
بدأت شرارة الانسحابات من تركيا التي احتجت على معايير التصنيف، ليعقبها موقف حاسم من إندونيسيا التي رفضت مواجهة منتخب الاحتلال على أرضه أو استقباله، واقترحت اللعب في أرض محايدة. ومع رفض الاحتلال لهذا المقترح، أعلنت إندونيسيا انسحابها الرسمي، لتجد كل من مصر والسودان نفسيهما في مواجهة مباشرة مع استحقاق اللعب ضد الكيان المحتل في المراحل المتقدمة من التصفيات.
أفادت مصادر تاريخية بأن القيادة الرياضية في مصر استبقت الموقف وأعلنت الانسحاب الكامل من التصفيات قبل مواجهة السودان، ليتخذ الجانب السوداني خطوة مماثلة فوراً. هذا الموقف الجماعي أدى إلى تأهل منتخب الاحتلال 'افتراضياً' عن مجموعة آسيا وأفريقيا دون أن يخوض مباراة واحدة، وهو ما وضعه في موقف محرج أمام القوانين الدولية التي تمنع التأهل دون منافسة فعلية.
أمام هذا المأزق، رفض 'الفيفا' منح بطاقة التأهل المباشر للاحتلال، وقرر تنظيم ملحق استثنائي يجمعه مع منتخب ويلز من القارة الأوروبية. وأسفرت تلك المواجهة عن خسارة الاحتلال ذهاباً وإياباً بمجموع أربعة أهداف دون رد، ليفشل في الوصول إلى مونديال السويد، وتنتصر إرادة المقاطعة العربية التي حرمته من استغلال الثغرات القانونية للتواجد في المحفل الدولي.
💬 التعليقات (0)