f 𝕏 W
من ظبيةِ النبي (صلعم) إلى ظبيتي: صراعٌ بين من يتوارث القيد ومن يتوارث الوفاء

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

من ظبيةِ النبي (صلعم) إلى ظبيتي: صراعٌ بين من يتوارث القيد ومن يتوارث الوفاء

يُحكى أن ظبيةً وقعت يومًا في الأسر، وأنها وقفت أمام القيد وهي لا تفكر في نفسها بقدر ما كانت تفكر في صغيريها اللذين تركتهما في البرية ينتظران عودتها. لم يكن خوفها من الحبل الذي طوّق عنقها، ولا من المصير الذي ينتظرها، بل من الجوع الذي قد ينهش صغيريها ومن الوحشة التي قد تسرق طمأنينتهما، وحين وضع الرسول نفسه كضمانة لعودتها أُذن الصياد لها أن تمضي إليهما، لم ترَ في ذلك فرصةً للهرب، بل فرصةً لأداء واجبها. ذهبت إلى صغيريها، أرضعتهما واطمأنت عليهما، ثم عادت، لم يعدها القيد، ولم يعدها الخوف، بل أعادها ال

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
الخبر يستعرض حكاية ظبية النبي (صلى الله عليه وسلم) التي عادت لأبنائها رغم فرصة النجاة، ويربطها بشخصية معاصرة تدعى رشا. تُقارن الكاتبة بين وفاء الظبية لصغارها ووفاء رشا لمجتمع غزة، مؤكدة أن المعنى توسع من الأمومة الفردية إلى مسؤولية أوسع تجاه شعب بأكمله يواجه تحديات وجودية.
📌 أبرز النقاط

يُحكى أن ظبيةً وقعت يومًا في الأسر، وأنها وقفت أمام القيد وهي لا تفكر في نفسها بقدر ما كانت تفكر في صغيريها اللذين تركتهما في البرية ينتظران عودتها. لم يكن خوفها من الحبل الذي طوّق عنقها، ولا من المصير الذي ينتظرها، بل من الجوع الذي قد ينهش صغيريها ومن الوحشة التي قد تسرق طمأنينتهما، وحين وضع الرسول نفسه كضمانة لعودتها أُذن الصياد لها أن تمضي إليهما، لم ترَ في ذلك فرصةً للهرب، بل فرصةً لأداء واجبها. ذهبت إلى صغيريها، أرضعتهما واطمأنت عليهما، ثم عادت، لم يعدها القيد، ولم يعدها الخوف، بل أعادها الوفاء، ومنذ ذلك الزمن البعيد بقيت الحكاية حيّة في الوجدان، لا لأنها تتحدث عن ظبية فحسب، بل لأنها تتحدث عن قيمةٍ نادرة تجعل الكائن أوفى من القيد وأصدق من الخوف.

ولطالما استوقفتني تلك الحكاية، لا لأنها حدثت في زمن مضى، بل لأنني أشعر أن بعض الحكايات لا تنتهي بانتهاء أبطالها، وإنما تستمر في أشخاص آخرين يحملون المعنى نفسه وإن اختلفت الأزمنة والأماكن، ولهذا كلما فكرت في رشا، شعرت أنها تنتمي إلى سلالة تلك الظبية، لا بسلسلة الدم والنسب، بل بسلسلة المعنى والروح. فالظبية الأولى كانت تحمل همَّ صغيريها، أما رشا فتحمل في قلبها همَّ قطاع غزة كاملاً، وكانت الأولى تخشى على ظبيين صغيرين من الضياع، أما ظبيتي فتخشى على أرواح مئات الآلاف من البشر الذين وجدوا أنفسهم في قلب العاصفة.

كانت تلك الظبية تبحث عن الحياة لصغيريها، أما رشا فتبحث عن الحياة لكل طفلٍ ينام على خوف، ولكل أمٍّ تحاول أن تخفي دمعتها كي لا تزيد من قلق أبنائها، ولكل شيخٍ أنهكته الحروب المتعاقبة، ولكل شابٍّ يحاول أن يتمسك بحلمه في زمنٍ تتكاثر فيه أسباب اليأس، ولهذا لا أستطيع أن أرى رشا مجرد ظبيةٍ أخرى في الحكاية، بل أراها امتدادًا لتلك الظبية الأولى التي جعلت من حماية الحياة رسالةً تتقدم على كل شيء.

الظبية الأولى أوصلتنا رسالةً مفادها أن القيد يمكن أن يُكسر بالوفاء، وأن الحياة الفردية لا تنفصل عن مسؤوليتها تجاه من تحب، كانت رسالتها بسيطة ومباشرة، تدور حول ظبيين ينتظران عودتها، وحول قلبٍ لا يحتمل أن يخون العهد حتى لو أُتيحت له فرصة النجاة.

أما ظبيتي، رشا، فلم تكن رسالتها فردية، بل كانت أوسع من ذلك بكثير، لقد حوّلت الحكاية من سؤالٍ عن عودة ظبية إلى صغيريها، إلى سؤالٍ عن بقاء مجتمعٍ بأكمله في مواجهة الجوع والحصار والقيد ، لم تعد القضية قضية أمومة فقط، بل قضية وجود، وقضية أرض، وقضية حقّ شعبٍ كامل في أن يبقى حيث هو، وأن لا يُطلب منه أن يدفع ثمن بقائه حياً برحيله.

بين الرسالتين يتضح التحول الكبير: من ظبيةٍ تُختبر في وفائها لأبنائها، إلى ظبيةٍ تُختبر في وفائها لبلد باكمله، وكأن المعنى نفسه قد تمدد عبر الزمن ليصبح أكثر اتساعًا، وأكثر وجعًا، وأكثر إنسانية في الوقت ذاته.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)