التفكيك ليس حدثاً عابراً بل استراتيجية متكاملة
لم تعد المواجهة التي يخوضها الشعب الفلسطيني تقتصر على صراعٍ على الأرض أو نزاعٍ على الحدود، بل أصبحت معركة وجودية تستهدف مكونات القضية الفلسطينية كافة ، فالمشروع الإسرائيلي لم يعد يكتفي بمصادرة الأرض وبناء المستوطنات، بل انتقل إلى مرحلة أكثر خطورة تقوم على تفكيك البنية الوطنية الفلسطينية من الداخل، وتحويل المجتمع الفلسطيني إلى جزرٍ منفصلة سياسياً وجغرافياً واجتماعياً. إن ما نشهده اليوم ليس مجموعة إجراءات متفرقة، بل مشروع متكامل الأركان يسعى إلى إضعاف قدرة الفلسطينيين على الصمود والمقاومة، عبر استهداف الشعب والأرض والكيان السياسي والوعي الوطني في آنٍ واحد.
تفكيك الشعب: الانقسام بوابة الاختراق الكبرى
أدركت القوى الساعية إلى تصفية القضية الفلسطينية أن وحدة الشعب الفلسطيني هي مصدر قوته الحقيقي، ولذلك جرى الاستثمار طويلاً في تعميق الانقسامات السياسية والجغرافية والاجتماعية. فالانقسام لا يضعف المؤسسات الوطنية فحسب، بل يضعف ثقة المواطن بمشروعه الوطني، ويحول الطاقات الفلسطينية من مواجهة الاحتلال إلى صراعات داخلية تستنزف الجهد والوقت والإمكانات. ومن هنا تصبح الوحدة الوطنية ليست شعاراً سياسياً، بل ضرورة وجودية لحماية المشروع الوطني الفلسطيني من التآكل.
تفكيك الأرض: الجغرافيا الفلسطينية تحت المقص
في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن السلام، تتعرض الجغرافيا الفلسطينية لعملية تقطيع ممنهجة عبر الاستيطان والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية والبوابات الحديدية والجدار العنصري. في محافظات مثل سلفيت، أصبحت المستوطنات والبؤر الاستيطانية تفرض واقعاً جديداً يهدف إلى فصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض، وتحويل التواصل الجغرافي إلى مهمة يومية شاقة. إن السيطرة على الأرض لم تعد مجرد احتلال للمساحة، بل أصبحت هندسة سياسية تهدف إلى منع قيام فضاء فلسطيني متصل وقابل للحياة.
💬 التعليقات (0)