جنوب لبنان – عند مدخل مدينة صور، الساحلية الممتدة بين زرقة البحر وطبقات التاريخ في جنوب لبنان، لا يستقبل الزائر مشهدا صاخبا كما قد يُتوقع في هذا الوقت من العام، بل سكونا ثقيلا يشي بما هو أعمق من الهدوء.
حركة السيارات خافتة على نحو يلفت الانتباه، والطرقات تبدو أقل ازدحاما من أيامها المعتادة، فيما تقف بعض الواجهات التجارية شاهدة على ما جرى، لا تزال آثار الزجاج المتناثر تكسو أرضياتها وجدرانها، وكأنها لم تخرج بعد من تحت غبار الحرب.
وعلى امتداد المشهد في المدينة، تصطف مبان سكنية ومحالّ تجارية متضررة بصمت، واجهاتها المنهكة توحي بأن صور ما زالت تلتقط أنفاسها على مهل.
في الأيام الأخيرة، عادت صور إلى واجهة المشهد من جديد، بعدما طالتها غارات إسرائيلية استهدفت أحياء سكنية داخلها من دون إنذارات مسبقة، لتترك وراءها سلسلة من الصور الممتدة من بيت إلى بيت، ومن شارع إلى آخر، حيث يصعب العثور على زاوية لم تمسّها آثار القصف.
الركام هنا ليس تفصيلا عابرا في المشهد، بل هو العنصر الأكثر حضورا. حجارة متناثرة على الأرصفة، أبواب اقتُلعت من مكانها، نوافذ تحوّلت إلى فراغات سوداء مفتوحة على الهواء، وبقايا أثاث ما زالت عالقة بين أنقاض البيوت.
وفي بعض الأزقة، تتكدّس الأنقاض كأنها سقطت دفعة واحدة، لتضيّق الشوارع إلى حدّ يكاد يمنع العبور، فيما يظل الغبار معلقا في الهواء كأثر لم يهدأ بعد منذ اللحظة الأولى للغارات.
💬 التعليقات (0)