يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه أمام واحدة من أعقد لحظاته السياسية منذ عودته إلى الحكم، بعدما باتت استطلاعات الرأي ترسم صورة قاتمة لمستقبل ائتلافه في الانتخابات المقبلة، وتكشف أن معسكره لا يزال عالقًا دون عتبة الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة.
ففي الوقت الذي يحاول فيه نتنياهو تسويق نفسه بوصفه رجل الأمن القادر على إدارة الحروب المفتوحة في غزة ولبنان وإيران، تبدو الأرقام أقل تجاوبًا مع روايته. فالائتلاف الحاكم، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، يتحرك في نطاق 50 إلى 52 مقعدًا، أي بعيدًا عن حاجز 61 مقعدًا المطلوب لتشكيل حكومة مستقرة في الكنيست.
هذه النتيجة لا تعني أن نتنياهو انهار سياسيًا، لكنها تعني ما هو أخطر بالنسبة إليه: أنه عالق. ووضعه، كما وصفه محللون إسرائيليون، حرج لكنه مستقر؛ غير أن هذا الاستقرار ليس مصدر قوة، بل مؤشر خطر، لأنه يعني أن رئيس الوزراء لا ينجح في تحويل الحروب والملفات الأمنية إلى مكسب انتخابي.
بحسب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أظهر استطلاع معمق طلبه نتنياهو بنفسه أن كتلة الائتلاف لا تزال تدور حول أرقام لا تكفي للحكم. وهذا ما تؤكده غالبية الاستطلاعات الأخرى التي تظهر تراجع قدرة الليكود وحلفائه على تجاوز الأزمة السياسية الحالية.
وتزداد المشكلة تعقيدًا لأن الجبهات الأمنية، التي كان نتنياهو يراهن عليها عادة لإعادة بناء صورته، لا تمنحه هذه المرة انتصارًا واضحًا. فإيران لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ، و«حزب الله» لم يُهزم، والجيش الإسرائيلي يواصل دفع أثمان في جنوب لبنان، بينما تبدو غزة بعيدة عن صورة «النصر الكامل» التي وعد بها نتنياهو مرارًا.
ومن هنا، لا تبدو الانتخابات المقبلة مجرد مواجهة حزبية عادية، بل استفتاء واسعًا على حصيلة سنوات من الحكم والحرب والانقسام الداخلي، وعلى مسؤولية الإخفاق الأمني الأكبر في تاريخ إسرائيل الحديث بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
💬 التعليقات (0)