أمد/ يبدو الشرق الأوسط اليوم أمام مشهد سياسي لا يمكن التعامل معه بشكل مُنفصل، بل كقضية إقليمية واحدة، بدأ من اشتباك مُركّب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ومن ثم توزّع عبر الجغرافيا السياسية للمنطقة، بحيث لم تعد ساحة المواجهة محصورة بين أطراف الحرب، بل أخذت تتّسع حتى استقر جزء أساسي من نتائجها في لبنان، الذي بات يُشكّل اليوم الساحة الأكثر تضرراً جرّاء الحرب الإسرائيلية.
وإذا كانت المواجهة قد بدأت خارج لبنان، فإن نتائجها الأكثر وضوحاً تستقر اليوم على أرضه، في حين أن الدولة اللبنانية لا تتحرّك من موقع يمتلك أوراق ضغط حقيقية بقدر ما تسعى إلى خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، على أمل البناء على ذلك في مرحلة لاحقة. ولهذا السبب يُنظر إلى الاتفاق المطروح باعتباره فرصة لالتقاط الأنفاس أكثر من كونه تسوية نهائية.
وفي الوقت نفسه لا تخفي إسرائيل رغبتها في فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد في الجنوب، تقوم على فكرة المنطقة العازلة ومنع عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
وفي هذا الإطار تحديداً تطفو على السطح مطالبة حزب الله بالانسحاب من جنوب نهر الليطاني دون انسحاب موازٍ للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، ليغدو الانسحاب في جوهره التفافاً على المقاومة اللبنانية، لأنها تطلب من حزب الله الانسحاب وتعيد إنتاج اختلال ميزان القوة ببقاء الجيش الإسرائيلي في الجنوب.
لذلك فإن أي معالجة واقعية ومنطقية لعملية الانسحاب يجب أن تُطرح ضمن منطق مشروطية متبادلة، بحيث يكون انسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني مقروناً بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، باعتبار أن الفصل بين المسارين سيكون بمثابة انتحار للمقاومة اللبنانية.
ويعكس الجدل اللبناني الداخلي حجم التباين في تفسير أسباب استمرار الحرب في الجنوب وطبيعة ارتباطه بالتطورات الإقليمية الأوسع. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن على إيران «أن ترحم جنوبنا وأن تتوقّف عن التعامل معه ومع أهله كورقة لتحسين شروط مفاوضاتها».
💬 التعليقات (0)