منذ اكتشاف أول الكواكب خارج المجموعة الشمسية (Exoplanets) في تسعينيات القرن الماضي، سعى علماء الفلك إلى تجاوز مرحلة الاكتشاف نحو فهم الطبيعة الفيزيائية لهذه العوالم البعيدة، ولا سيما أغلفتها الجوية ودرجات حرارتها وتركيبها الكيميائي.
وقد مثّل إطلاق تلسكوب جيمس ويب الفضائي نقطة تحول كبرى في هذا المجال، بفضل قدرته غير المسبوقة على تحليل الضوء القادم من الكواكب البعيدة بدقة عالية.
وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة "نيتشر أسترونومي" (Nature Astronomy)، نجح فريق دولي بقيادة الباحث "سيريل غاب" من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك في تقديم أول دليل رصدي مباشر على وجود اختلافات جوهرية بين منطقتي الفجر والغسق في الغلاف الجوي لكوكب خارج المجموعة الشمسية، هو العملاق الغازي شديد الحرارة "واسب-121 ب" (WASP-121 b).
ويُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة في الانتقال من دراسة الخصائص العامة للكواكب الخارجية إلى استكشاف تفاصيل مناخها وديناميكياتها الجوية بصورة لم تكن ممكنة من قبل.
تمكن تلسكوب جيمس ويب من رصد فروق واضحة بين منطقتي الفجر والغسق على حافة هذا الكوكب النجمي أثناء عبوره أمام نجمه، كاشفا عن وجود رياح هائلة تنقل الحرارة من الجانب النهاري شديد السخونة إلى الجانب الليلي الأبرد نسبيا، إضافة إلى اختلافات ملحوظة في التركيب الكيميائي وامتصاص الضوء بين المنطقتين.
وتُعد هذه المرة الأولى التي يستطيع فيها العلماء دراسة الغلاف الجوي لكوكب خارج المجموعة الشمسية بهذا المستوى من التفصيل المكاني، بحيث يمكن تمييز الظروف الجوية على طول خطوط الطول المختلفة للكوكب بدلا من الاكتفاء بقياس متوسطات عامة.
💬 التعليقات (0)