في شمال لبنان وتحديدا بمدينة طرابلس، تعيش مريم علي، 20 عاما، وقد ولدت بمتلازمة داون، لكنها رفضت أن تختزل حياتها في نظرة المجتمع أو الصورة النمطية الجاهزة. فقادها شغفها بالمطبخ إلى عالم صناعة المحتوى، أمسكت بالهاتف وأعدت وصفاتها وصورتها وقدمتها بنفسها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينما واصلت دراستها للتصوير لتطوير موهبتها.
خلف هذا التألق وقفت أمها ميساء شقرا، التي آمنت بقدرات ابنتها منذ الطفولة وعملت على تنميتها، لتكون قصتهما معا نموذجا حيا عن أثر الدعم الأسري والمجتمعي، وعن الإبداع الذي يزهر حين نؤمن بأن متلازمة داون ليست عائقا عن الإنجازات.
وجدت مريم في زمن كورونا فرصة غير متوقعة، إذ تحول البيت إلى مساحة اكتشاف، وتحول المطبخ إلى مختبر صغير تخلط فيه الوصفات والأحلام معا.
وروت مريم للجزيرة كيف انطلقت رحلتها مع الطبخ قائلة: "من وقت ما بلشنا الكورونا وقعدنا بالبيت، بلشنا نطبخ. ماما هي اللي بتجهز لي المكونات لحتى أعمل الوصفة، برجع أنا بطبخ لحالي".
لم تكن الوصفة الأولى مجرد خليط من الدقيق والسكر، بل كانت البوابة التي عبرت منها مريم إلى جمهورها، كاب كيك بسيط حفظ في الذاكرة لأنه أول ما صنعته يداها.
استرجعت مريم تلك اللحظة بفرح: "أول وصفة هي كانت كاب كيك، كانت كتير حلوة وكتير طيبة".
💬 التعليقات (0)