تشير المعطيات المتداولة بشأن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران إلى اقتراب الطرفين من التوصل إلى تفاهم سياسي وأمني قد يشكّل نقطة تحول مهمة في الأزمة التي تفجرت خلال الأشهر الماضية، إلا أن الكثير من تفاصيل هذا التفاهم لا يزال محاطا بالغموض والتكهنات.
بهذه المقدمة استهلت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا قالت فيه إن تسريبات متعددة تتحدث عن اتفاق أولي بات جاهزا تقريبا، ولكن كلا من واشنطن وطهران تحرصان على إدارة المعلومات بحذر شديد، في محاولة من كل طرف لتقديم أي اتفاق محتمل على أنه إنجاز سياسي يخدم مصالحه الوطنية ويعزز موقعه أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
وقد زادت حالة الغموض -كما يفيد كاتبا التقرير آدم راسغون من تل أبيب، وفرناز فسيحي من نيويورك- بعد أن نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صحة التقارير التي تحدثت عن تفاصيل الاتفاق، مؤكدا أن البنود التي جرى تسريبها إلى وسائل الإعلام لا تعكس النص الحقيقي الذي تم الاتفاق عليه.
وفي المقابل، صدرت من الجانب الإيراني إشارات متناقضة، فبعض وسائل الإعلام المقربة من التيار المحافظ صورت الاتفاق على أنه انتصار إيراني، في حين تبنت المؤسسات الرسمية لغة أكثر تحفظا، أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فاكتفى بالإشارة إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق أصبحت أكبر من أي وقت مضى، من دون الكشف عن تفاصيله.
وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن ما يجري التفاوض حوله ليس اتفاقا نهائيا بقدر ما هو "مذكرة تفاهم" أو إطار سياسي مؤقت يهدف إلى احتواء الأزمة الحالية وتهيئة الظروف لمفاوضات أكثر شمولا بشأن البرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية المرتبطة به، كما يقول التقرير.
ويبدو أن الهدف الأساسي للطرفين يتمثل في وقف دوامة التصعيد العسكري التي استنزفت الجميع خلال الأشهر الأخيرة، وخلق مساحة زمنية تسمح بالعودة إلى طاولة التفاوض بدل الاستمرار في المواجهة.
💬 التعليقات (0)