تشهد العقيدة النووية العالمية -وفق ما تذهب إليه الكاتبة روز غوتيمولر- أزمة حقيقية تتمثل في تراجع فعالية الردع النووي التقليدي الذي حكم العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ورأت الكاتبة -في مقال مطول بمجلة فورين أفيرز – أن الحروب والصراعات الأخيرة أظهرت أن امتلاك السلاح النووي لم يعد كافيا لمنع الخصوم من تنفيذ هجمات عسكرية مؤلمة، بل إن دولا وجماعات مسلحة باتت أكثر استعدادا لاختبار حدود القوة النووية واستهداف مصالح الدول المالكة لهذا السلاح دون خوف جدي من رد نووي.
واستهلت الكاتبة تحليلها بـ "عملية أوكرانية جريئة" نُفذت داخل الأراضي الروسية في عام 2025، عندما تمكنت كييف من استخدام طائرات مسيّرة صغيرة ومنخفضة التكلفة لضرب قواعد جوية روسية تضم قاذفات إستراتيجية مرتبطة بالقدرات النووية الروسية.
وقد شكلت العملية -حسب الكاتبة- صدمة عسكرية وسياسية، لا بسبب الخسائر التي لحقت بروسيا فحسب، بل لأن موسكو كانت قد لوّحت سابقا بإمكانية الرد النووي على أي استهداف لأصولها الإستراتيجية. ومع ذلك، لم تلجأ إلى الخيار النووي واكتفت برد عسكري تقليدي، مما أظهر حدود التهديد النووي عندما يتعلق الأمر بصراعات واقعية ومستمرة.
وترى الكاتبة أن هذا المثال يعكس تحولا أوسع في البيئة الإستراتيجية الدولية، إذ ساد الاعتقاد خلال العقود الماضية بأن امتلاك السلاح النووي يوفر للدول مظلة أمنية شبه مطلقة، وأن الخوف من الرد النووي كفيل بمنع الخصوم من المغامرة بالهجوم.
غير أن التطورات الأخيرة أوضحت أن هذه الفرضية لم تعد صالحة كما كانت، فها هي أوكرانيا تواصل مهاجمة أهداف روسية حساسة، وكذلك إيران وحلفاؤها يهاجمون إسرائيل رغم ما تمتلكه من قدرات ردع إستراتيجية، كما أن الهند وباكستان خاضتا مواجهات عسكرية مباشرة رغم امتلاكهما للسلاح النووي.
💬 التعليقات (0)