يرى الأكاديمي الأمريكي مارك لينش أن ما سماه التحول الإستراتيجي الطموح ذا الطبيعة العسكرية، والذي تبنته إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قد وصل إلى مرحلة من "الفشل الهيكلي" بعد أن أخفقت إسرائيل في تحقيق أهدافها.
وفي مقال بمجلة فورين بوليسي (Foreign Policy) أوضح لينش -وهو أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن- أن محاولة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبدال سياسة "إدارة الصراع" التقليدية بعقيدة "إنهاء التهديدات" لم تفرز سوى مستنقع إقليمي، وعزلة دولية، وعودة لدوامة العنف التي سعى لكسرها، ولكن بتكلفة بشرية ومادية أكثر تدميرا.
وذكّر لينش بأنه -قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023- كانت إسرائيل تمارس عقيدة عُرفت بـ"جَزّ العشب"، وهي حملات عسكرية دورية ومحدودة تهدف إلى إضعاف قدرات الخصوم مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله وتعزيز الردع، دون الانزلاق إلى حرب شاملة أو السعي لإسقاط أنظمة.
لكن ذلك النهج تحطم تحت صدمة 7 أكتوبر/تشرين الأول -وفق الكاتب- فاندفعت إسرائيل نحو رؤية أكثر هجومية تستهدف "التدمير الكامل لحماس، ونزع سلاح حزب الله، وتغيير النظام أو دفع الدولة إلى الانهيار في إيران".
وكان الهدف النهائي من ذلك هو تأسيس ما يسمى "السلام العبري" (Pax Hebraica)، وهو نظام إقليمي جديد تهيمن عليه إسرائيل بشكل مطلق، وتُمحى فيه القضية الفلسطينية من الأجندة الدولية، مع دمج الدول العربية في هيكل أمني بشروط إسرائيلية بحتة.
وفقا للينش، فإن ثمة عوامل عدة أقنعت القادة الإسرائيليين بأن هذا التحول الجذري ممكن التحقيق، ومنها الدعم غير المشروط الذي حظيت به إسرائيل من إدارتيْ الرئيسين الأمريكيين جو بايدن ودونالد ترمب على مدار أكثر من عامين، مما أعطى انطباعا بـ"الحصانة الكاملة" ضد أي تبعات قانونية أو دولية.
💬 التعليقات (0)