تتواصل في القاهرة جهود الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، لدفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصعيد ميداني إسرائيلي متجدد واتهامات فلسطينية لتل أبيب بمحاولة تفجير مسار المفاوضات عبر توسيع ما يعرف بـ“الخط الأصفر” داخل القطاع.
وتتمحور المباحثات الحالية حول ترتيبات المرحلة الثانية، ولا سيما ملف السلاح، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ودخول اللجنة الإدارية الفلسطينية إلى غزة، وتفعيل المسار الإنساني وإعادة الإعمار. وبحسب مصادر قريبة من المفاوضات، جرى التوافق على معظم بنود خريطة الطريق، فيما بقي الخلاف الأساسي حول صيغة التعامل مع سلاح الفصائل، بين مطلب إسرائيلي وأميركي بنزع السلاح، وطرح فلسطيني يقوم على “حصر السلاح وتخزينه” تحت إشراف فلسطيني وارتباط ذلك بانسحاب إسرائيلي كامل وتنفيذ الالتزامات الإنسانية.
وفي هذا السياق، قال السفير المصري محمد العرابي إن المأساة الإنسانية في غزة تفرض الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق دون تأخير أو تعديلات تعرقل وصول المساعدات، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لوقف معاناة المدنيين وبدء التعافي وإعادة الإعمار، مع عدم إغفال ما يجري في الضفة الغربية من تصعيد وتحديات.
ميدانياً، اتهمت حركة حماس إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار عبر تحريك علامات “الخط الأصفر” باتجاه الغرب في عدة مناطق من القطاع، خصوصاً شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع قصف وإطلاق نار وعمليات نسف طالت مناطق في التفاح والشجاعية والزيتون وخان يونس وجباليا ودير البلح والمغازي. وقالت الحركة إن هذه الخطوات تعكس رغبة إسرائيلية في زيادة مساحة السيطرة داخل غزة وإفشال أجواء التقدم في القاهرة.
وتحدثت مصادر محلية عن إصابات في قصف استهدف مدرسة تؤوي نازحين في جباليا، وعن قصف في دير البلح والمغازي وعمليات نسف شرقي خان يونس وجباليا، إلى جانب إطلاق نار مكثف قرب مناطق ملاصقة للخط الأصفر، ما أثار مخاوف من موجات نزوح جديدة في الأحياء الشرقية لمدينة غزة.
إنسانياً، حذرت الأمم المتحدة من استمرار تعرض المدنيين والبنية التحتية المدنية وعمال الإغاثة في غزة للخطر، في ظل القيود على دخول الإمدادات وتراجع الخدمات الأساسية، ولا سيما المياه والصرف الصحي والصحة. كما تؤكد تقارير أممية أن الأزمة البيئية في القطاع تتفاقم بفعل نقص المياه الآمنة، تراكم النفايات، محدودية إدخال المعدات والوقود، وتضرر البنية التحتية الحيوية.
💬 التعليقات (0)