نشرت تقارير صحفية إسرائيلية ملفًا حساسًا داخل بلدية القدس، بعد كشف شبهات باختفاء ملايين الشواكل من ميزانيات خُصصت لمدارس في شرقي المدينة، إلى جانب إخفاقات رقابية وإدارية واسعة في قسم التعليم العربي. وانتهت الأزمة بإنهاء عمل رئيسة القسم لارا موبارخي، التي شغلت المنصب لسنوات طويلة، فيما بقي القسم منذ مطلع أيار من دون مدير ثابت.
وكانت صحيفة "إسرائيل اليوم" قد نشرت بتاريخ 10 حزيران 2026 تقريرًا أشار فيه إلى أن مراقبة بلدية القدس كشفت عيوبًا خطيرة في إدارة قسم التعليم العربي المسؤول عن نحو 100 مدرسة في شرقي القدس. ووفق التقرير، حوّلت البلدية أموالًا إلى مديري مدارس من دون رقابة كافية ومن دون آليات متابعة فعالة ما أثار شبهات ثقيلة بشأن اختفاء ملايين الشواكل من ميزانيات التعليم.
وعرض تقرير مراقبة البلدية كما نقلت الصحيفة سلسلة إخفاقات في إدارة الأموال والرقابة، فقد طلبت مدارس خدمات من مزودين ثابتين من دون توثيق كاف ونفذت أعمالًا داخل المدارس من دون إجراءات مناقصة سليمة وقسّمت فواتير مرتفعة لتجنب توقيع رقابي أعلى واشترت معدات بينها معدات تكنولوجية لم تصل إلى المدارس أو وصل جزء منها فقط. كما أشار التقرير إلى أن البلدية لم تضع خطة عمل منظمة لتنفيذ الرقابة ولم تحتفظ بملف متابعة يوضح الفحوص التي أجرتها داخل المدارس وأن الرقابة الجارية توقفت منذ عام 2023 في المدارس التي خضعت للفحص.
من جانبه أشار موقع "القدس الحريدية" يوم 12 حزيران 2026، إلى أن شبهات اختفاء الأموال وغياب التوثيق وضعف الرقابة وتنفيذ أعمال من دون مناقصات وشراء معدات لم تصل إلى المدارس قادت إلى إنهاء عمل موبارخي بعد سنوات في رئاسة قسم التعليم العربي. كما أشار إلى أن مراقبة البلدية رأت في النتائج ملامح جنائية ظاهرة وأوصت بنقلها إلى الدائرة القانونية لفحصها.
وعلى خلفية هذه النتائج، استدعت بلدية القدس موبارخي إلى جلسة استماع بعد أن قدمت توضيحات بشأن الادعاءات التي طرحتها مراقبة البلدية. وبعد الجلسة، أنهت البلدية عملها في المنصب مع وصف الخطوة رسميًا بأنها "تقاعد بالاتفاق". ونقلت "إسرائيل اليوم" أن موبارخي قالت في أحد النقاشات المتعلقة برقابة المدارس إن "ما زالت السرقات ممكنة" حتى بعد الرقابة التي تجريها، في إشارة إلى حجم الصعوبة في ضبط ما يحدث داخل المدارس الخاضعة لمسؤولية القسم.
وتتجاوز الأزمة بعدها المالي والإداري، لأنها تمس خطة إسرائيلية أوسع لدفع مدارس شرقي القدس نحو مسار البجروت، أي امتحانات الثانوية الإسرائيلية، بدل الاعتماد على منهاج السلطة الفلسطينية. ووفق "إسرائيل اليوم"، عملت موبارخي خلال سنواتها في المنصب مع مديري المدارس ولجان أولياء الأمور لدفع هذا التحول ما جعل الفراغ الإداري الحالي مصدر قلق داخل أوساط بلدية تتابع الملف.
💬 التعليقات (0)