أكد المخرج التونسي سامي فاعور أن صناعة أفلام الرسوم المتحركة في المنطقة العربية لا تزال تواجه عقبات جوهرية تحول دون منافستها للأسواق العالمية. وأوضح خلال حديثه في منصة بودكاست متخصصة أن هذه الصناعة تتطلب إمكانيات مادية وتقنية تتجاوز المتاح حالياً، رغم وجود تجارب ناجحة في إطار المسلسلات التلفزيونية الموجهة للأطفال.
وأشار فاعور إلى أن الانتقال من إنتاج المسلسلات إلى الأفلام السينمائية الطويلة يمثل قفزة نوعية تتطلب استثمارات مالية ضخمة وخبرات تقنية متقدمة جداً. كما شدد على أن هذه المشاريع تحتاج إلى ما وصفه بـ 'النفس الطويل'، حيث قد يستغرق العمل على فيلم واحد عدة سنوات من العمل المتواصل قبل أن يرى النور في دور العرض.
وفصّل المخرج التونسي مراحل الإنتاج المعقدة التي يمر بها فيلم الأنيميشن، والتي تبدأ من صياغة القصة والسيناريو والتقطيع الفني الدقيق. تلي هذه المرحلة إعداد النسخة الأولية المتحركة، ومن ثم الانتقال إلى استوديوهات الصوت لتسجيل الأداء الصوتي للشخصيات، وهي عملية تسبق التحريك النهائي لضمان تطابق حركة الشفاه مع الكلام.
وتعتبر عملية التحريك 'لقطة بلقطة' هي المرحلة الأكثر كلفة وبطئاً في مسار الإنتاج، حيث تتطلب دقة متناهية وصبراً كبيراً من فريق العمل. وبحسب فاعور، فإن هذه التعقيدات التقنية تجعل تكلفة إنتاج أفلام الرسوم المتحركة أعلى بكثير من الأفلام الروائية التقليدية، مما ينفر بعض المنتجين من خوض هذه التجربة في ظل غياب ضمانات الربح.
وحدد المخرج أبرز العوائق التي تواجه المبدعين العرب في هذا المجال، متمثلة في ضعف التمويل المخصص لهذا النوع من الفنون، ونقص الكوادر البشرية المتخصصة في تقنيات التحريك الحديثة. كما لفت إلى أن غياب البنية التحتية المتطورة والمختبرات التقنية المتخصصة يساهم في إبطاء وتيرة تطور هذه الصناعة في الدول العربية مقارنة بالغرب.
وفي ختام رؤيته، شدد فاعور على أن النهوض بقطاع الرسوم المتحركة في العالم العربي ممكن إذا ما توفرت إرادة حقيقية واستراتيجيات إنتاجية طويلة الأمد. واستشهد بالنجاحات العالمية الكبرى، لا سيما في هوليوود، حيث تتصدر أفلام الأنيميشن شباك التذاكر العالمي، مؤكداً أن الكفاءات العربية قادرة على تحقيق نتائج مشابهة إذا توفرت لها الظروف الملائمة والدعم المستمر.
💬 التعليقات (0)