إذا كنت من محبي كرة القدم، ومن أولئك الذين ينتظرون نزول لاعبهم المفضل إلى أرض الملعب كما ينتظرون عودة شخص عزيز، فربما اختبرت ذلك الشعور الغريب بالألفة تجاه إنسان لا يعرفك.
تفرح له حين يسجل وتقلق عليه حين يسقط وتدافع عنه إذا هوجم، وربما تشعر أن خروجه من البطولة خسارة شخصية لا رياضية فقط. هنا لا يعود التشجيع مجرد متابعة مباراة، بل يتحول إلى علاقة عاطفية غير متكافئة؛ علاقة نشعر فيها بالقرب من شخص لا يبادلنا المعرفة نفسها.
هذا الشعور ليس مجرد مبالغة عاطفية من جمهور كرة القدم، بل ظاهرة معروفة في علم النفس والاتصال باسم "العلاقات شبه الاجتماعية" (Parasocial Relationships)، وهي روابط أحادية الطرف تتكون بين الجمهور وشخصيات عامة مثل لاعب أو ممثل أو مؤثر.
بحسب الطبيب النفسي آدم بورلاند، في مقال بموقع "كليفلاند كلينك"، يمكن للإنسان أن يشعر باتصال حقيقي مع شخص لا يعرفه شخصيا، فقط بسبب التكرار والألفة والانكشاف المستمر على صورته وقصته.
في حالة لاعب كرة القدم، لا يظهر للمشجعين في الملعب فقط، بل يطل عليهم في المؤتمرات الصحفية وعبر حساباته على مواقع التواصل، وفي لقطات البكاء والانكسار بعد الإصابات أو الهزائم، ومقاطع الاحتفال بالانتصار.
هذه الجرعة المتواصلة من الظهور تجعل اللاعب مألوفا جدا في وعي المشجع، كوجه نراه دائما في البيت، حتى لو لم نلتقه مرة واحدة في الواقع.
💬 التعليقات (0)