قبل أن يصبح الحمام جزءا مألوفا من المشهد الحضري الحديث، ويرتبط في أذهان كثيرين بالتقاط بقايا الطعام في الشوارع وحاويات النفايات، كان هذا الطائر يحظى بمكانة وأهمية أكبر لدى الإنسان مما توحي به صورته المعاصرة.
وتكشف دراسة جديدة نُشرت مؤخرا في دورية أنتيكويتي (Antiquity)، أن العلاقة بين البشر والحمام بدأت في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقا، فقد أظهرت تحليلات لعظام عُثر عليها في موقع أثري بقبرص أن هذه الطيور كانت على الأرجح مستأنسة أو في طريقها إلى الاستئناس بحلول عام 1400 قبل الميلاد تقريبا.
وتشير النتائج إلى أن الأدلة المباشرة على استئناس الحمام الشائع، المعروف أيضا باسم الحمام الصخري، تعود إلى فترة أقدم بنحو 1000 عام مما كان معروفا من قبل، ما يسلط الضوء على عمق العلاقة التي جمعت هذه الطيور بالبشر عبر التاريخ، ويتحدى الصورة الشائعة التي تنظر إلى الحمام باعتباره مجرد طائر انتهازي يعيش في المدن الحديثة.
يعد الحمام الصخري من أكثر الطيور ارتباطا بالبشر عبر التاريخ. فقد استُخدم -حتى وقت ليس ببعيد نسبيا- لنقل الرسائل لمسافات طويلة، ومصدرا للحوم والأسمدة، ورباه الناس كحيوان أليف، واستفادوا من فضلاته بوصفها سمادا زراعيا.
ويشير الباحثون إلى أنه هذا الطائر كان على الأرجح من أوائل الطيور التي دخلت المجال المعيشي للإنسان. كما اكتسب مكانة رمزية في العديد من الحضارات والثقافات والأديان، وظهر في النصوص الدينية والأساطير القديمة بوصفه رمزا للآلهة أو السلام أو الخصوبة.
وتقول عالمة الآثار الحيوية في جامعة غرونينغن الهولندية أندرسون كارتر: "فكرة الارتباط العميق بين الإنسان والحمام ليست جديدة تماما، فثمة رسومات ونقوش للحمام تعود إلى نحو 4500 قبل الميلاد في كل من مصر والعراق، إلا أنه لا يمكن الجزم من خلال هذه التصويرات وحدها ما إذا كانت الطيور المدونة فيها مستأنسة أم لا".
💬 التعليقات (0)