بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتأهب لزيارة بكين في مايو/أيار الماضي، كانت القوات الأمريكية على مرمى حجر من الصين في مناورات "باليكاتان" التي تشهدها الفلبين كل عام تقريبا، وهي عبارة عن تدريب دوري تشارك فيه الولايات المتحدة إلى جانب الفلبين وحلفاء آخرين. أقيمت النسخة الحادية والأربعين من المناورات بين 20 أبريل/نيسان و9 مايو/أيار 2026، ويعني اسمها بلغة التغالوغ، اللغة الوطنية في الفلبين، "كتفا بكتف".
ولكن هذه المرة كانت المناورات هي الأكبر على الإطلاق منذ أن بدأت عام 1991 (عقدت نسخ سابقة في الثمانينيات تحت أسماء وأطر مختلفة)، بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي منهم 10 آلاف من القيادة الأمريكية للمحيطين الهندي والهادئ، صحبة جنود من دول أخرى مثل أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا. كما شهدت مناورات باليكاتان 2026 مشاركة فعالة من جانب اليابان، بدلا من الاكتفاء بدور المراقب كما جرت العادة سابقا. فما دلالات مناورات هذا العام على الوضع الجيوسياسي في بحر جنوب الصين؟
لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، شاركت قوات يابانية بنشاط في مناورات هذا العام، بعد أن انضمت طوكيو بصفة مراقب إلى باليكاتان عام 2012. وساهمت قوات الدفاع الذاتي اليابانية (الجيش) بنحو 1400 جندي، بعد أن وقعت مع الفلبين اتفاقية العام الماضي للوصول المتبادل، والتي تسمح للبلدين بخوض مناورات مشتركة.
وقد شاركت القوات اليابانية بصواريخ أرض-بحر "تايب-88" المضادة للقطع البحرية، من إنتاج ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، ومزودة بمحرك تحفيز بالوقود الصلب مهمته الإطلاق الأولي، وآخر من النوع النفاث لإيصال الصاروخ لمداه الذي يبلغ نحو 180 كيلومترا، كما أنها مزودة بنظام توجيه ذاتي يعتمد على رادار من النوع النشط في مراحل الصاروخ الأخيرة. ووفق صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية، فإن اليابان تدرس تصدير هذه المنظومة إلى الفلبين.
يمثل ذلك جزءا من إستراتيجية اليابان العسكرية الجديدة التي أقرتها عام 2022، التي تتخلى فيها طوكيو عن عقيدتها الدفاعية الصرفة، وتدفع باتجاه تطوير أسلحة هجومية، كجزء من الاستجابة للصعود العسكري الصيني. بالإضافة إلى ذلك، شاركت اليابان بمجموعة من أبرز القطع البحرية لديها، في هذه المناورات.
على رأس القطع المشاركة المدمرة متعددة المهام "جي دي إس أيس" (JDS Ise)، وهي مدمرة من طراز هيوغا تعمل مضادة للغواصات وحاملة مروحيات في الوقت نفسه، وواحدة من اثنتين فقط في البحرية اليابانية من هذا الطراز الذي يُعد أول طراز حاملات مروحيات يابانية منذ الحرب العالمية الثانية. وشاركت كذلك سفينة "جي إس شيموكيتا" (JS Shimokita)، وهي سفينة إنزال بري تقوم بنقل الدبابات والقطع البرية الثقيلة وإنزالها على السواحل.
💬 التعليقات (0)