أقرت الحكومة المحافظة الجديدة في سلوفينيا، برئاسة يانيز يانسا، سلسلة من القرارات التي تعكس انقلاباً شاملاً في السياسة الخارجية للبلاد تجاه الاحتلال الإسرائيلي. وشملت هذه القرارات إلغاء حظر دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، اللذين كانا ممنوعين من دخول الأراضي السلوفينية بموجب قرارات الحكومة السابقة.
وأفادت مصادر رسمية بأن التوجه الجديد لحكومة يانسا يهدف إلى إنهاء حالة الجفاء الدبلوماسي التي ميزت عهد الحكومة السابقة المنتمية لليسار الوسط. ولم يقتصر الأمر على تسهيل حركة المسؤولين الإسرائيليين، بل امتد ليشمل رفع القيود التجارية المفروضة على منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يمثل تراجعاً عن التزامات دولية سابقة.
وفي خطوة أثارت انتقادات واسعة، قررت ليوبليانا استئناف عمليات تصدير وعبور الأسلحة والمعدات العسكرية من وإلى إسرائيل، منهية بذلك حظراً كان مفروضاً لدواعٍ إنسانية وقانونية. وتأتي هذه الخطوة لتعزز التعاون العسكري بين الجانبين، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مما يشير إلى رغبة الحكومة الجديدة في بناء تحالف وثيق مع تل أبيب.
وكانت سلوفينيا قد اتخذت في عام 2025 موقفاً حازماً بربط منع دخول نتنياهو بمذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، وهو الموقف الذي أطاحت به الحكومة الحالية. وبررت السلطات الجديدة هذا التحول بضرورة فتح قنوات التواصل السياسي المباشر، معتبرة أن الإجراءات العقابية السابقة كانت تعيق الدور الدبلوماسي لسلوفينيا في الاتحاد الأوروبي.
وعلى الصعيد الرمزي، شهدت العاصمة السلوفينية تجاذبات حادة بعد أن أقدمت حكومة يانسا على إزالة العلم الفلسطيني من فوق مبنى الحكومة فور تسلمها السلطة. واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة هي رسالة سياسية واضحة تعبر عن انتهاء مرحلة الدعم الصريح للقضية الفلسطينية التي انتهجها رئيس الوزراء السابق روبرت غولوب، والذي كان من أشد منتقدي الممارسات الإسرائيلية.
في المقابل، برز انقسام داخل مؤسسات الدولة السلوفينية، حيث ردت رئيسة البلاد الليبرالية، ناتاشا بيرك موسار، على إجراءات الحكومة بإعادة رفع العلم الفلسطيني فوق مبنى الرئاسة. ويعكس هذا التباين صراعاً داخلياً حول هوية السياسة الخارجية للبلاد، خاصة وأن سلوفينيا كانت قد اعترفت رسمياً بدولة فلسطين في عام 2024 في خطوة تاريخية حظيت بترحيب دولي واسع.
💬 التعليقات (0)