يواجه العراق منذ عقود آفة نخرت جسد الدولة ومؤسساتها، حيث تُشير تقديرات رسمية صادرة عن هيئات النزاهة إلى أن حجم الخسائر الناجمة عن الفساد وهدر المال العام تجاوزت حاجز 800 مليار دولار. هذه الأرقام الفلكية تعكس واقعاً مريراً من الاستنزاف المنظم لموارد البلاد التي كان من المفترض أن تذهب لإعادة الإعمار والتنمية.
تتنوع أشكال الفساد في البلاد بين مشاريع متلكئة وصل عددها إلى نحو 4500 مشروع، وبين شركات وهمية تُستخدم كواجهات لتهريب الأموال والمواد المدعومة. وقد كشفت مصادر مطلعة مؤخراً عن ضبط 50 شركة وهمية في قطاعي الإسفلت والكبريت كانت تستنزف الدعم الحكومي لتهريب المواد إلى خارج الحدود.
تعد 'سرقة القرن' واحدة من أبرز الشواهد على تجذر الفساد، حيث ارتبطت باختلاس 2.5 مليار دولار من أموال الأمانات الضريبية عبر صكوك وهمية. ورغم الإجراءات القضائية التي طالت المتورطين، إلا أن مسارات القضية أثارت تساؤلات واسعة حول قدرة المنظومة السياسية على حماية المتنفذين من العقاب الرادع.
في محاولة جديدة لضبط الإيقاع الرقابي، وجه رئيس الوزراء علي الزيدي في نهاية مايو 2026 بتأسيس 'المجلس السيادي للنزاهة واسترداد المال العام'. وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من المجالس والهيئات التي شكلتها الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003، والتي واجهت جميعها تحديات بنيوية حالت دون القضاء التام على الفساد.
على الصعيد الدولي، لا يزال تصنيف العراق متأخراً في مؤشرات الشفافية، حيث حل في المرتبة 136 عالمياً لعام 2025. هذا المركز المتأخر يعكس الفجوة الكبيرة بين التشريعات النظرية والواقع العملي الذي يتطلب جهوداً استثنائية لتطهير المؤسسات من الشبكات المدعومة سياسياً.
شهدت الأيام الأخيرة تطوراً دراماتيكياً باعتقال وكيل وزير النفط لشؤون التصفية، عدنان الجميلي، في عملية أمنية كشفت عن حيازته لمبالغ نقدية وعقارات ضخمة. المثير في القضية هو ما كشفه رئيس الحكومة عن عرض الجميلي رشوة خيالية بلغت 200 مليون دولار مقابل إغلاق ملف التحقيق معه.
💬 التعليقات (0)