طهران- وسط مشهد متأرجح بين الحرب والسلام، تتوالى الأيام على العاصمة الإيرانية طهران مثقلة بتطورات متسارعة تدور في فلك مغلق: تصعيد فتهديد وصولاً إلى قصف متبادل ليلي -سواء بينها وبين الولايات المتحدة أو بينها وبين إسرائيل- ثم التأكيد على أن الهدنة ما زالت سارية المفعول، تمهيداً للحديث عن تقدم في المفاوضات المتواصلة بوساطات إقليمية.
وعلى وقع التصعيد العسكري خلال ساعات الليل، لا يهدأ هدير القصف المتبادل إلا لتحل محله تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لتتحول معها الجبهة من السماء إلى وسائل الإعلام، بين تغريدة عن اتفاق وشيك أصبح في متناول اليد وتصريح آخر عن قراره بتدمير الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية إذا لم تذعن طهران لمطالبه.
أما في المياه الخليجية جنوبي البلاد، فالمشهد أكثر غرابة وإرباكاً، حيث تغلق إيران مضيق هرمز في مناورة استعراضية للقوة، لترد واشنطن بإغلاق المسارات البحرية الإيرانية في حصار متبادل يختنق تحته اقتصاد طهران المنهك أصلا.
وبين هذا وذاك، جالت الجزيرة نت في عدد من أحياء العاصمة الإيرانية واستطلعت آراء عدد من سكانها عن كيفية استقبالهم هذه التطورات وانعكاساتها على إيقاع حياتهم اليومي.
في شارع وليعصر، الممتد على مدى 18 كيلومترا كشريان من جنوب طهران إلى شمالها، التقينا مجموعة من المواطنين في حديقة "دانشجو"، حيث بدا شروين (26 عاما) وهو خريج فرع الهندسة المعمارية لكن بلا عمل، غير مبال بما يحدث من تطورات في بلاده، وقال "لم أعد أتابع الأخبار بدقة، أعرف أنهم يتبادلون القصف وأنهم سيتوقفون، ثم يعودون، مثل مسلسل ممل"، وبعد لحظة صمت أضاف بابتسامة باهتة: "تعوّدنا".
وأوضح للجزيرة نت أنه والعديد ممن حوله اعتادوا "القصف الليلي والهدنة النهارية، ليس لأننا شجعان، بل لأننا أنهكنا. ما عاد فينا طاقة للهرب، ففضلنا أن نعتاد.. أعتقد أن الناس اعتادوا هذا النمط.. حتى الأطفال أمسوا يسألون: الليلة مَن سيضرب مَن؟، وكأنها لعبة يومية".
💬 التعليقات (0)