تشهد المنطقة حالة من التذبذب الحاد بين قرع طبول الحرب والحديث عن صفقات دبلوماسية وشيكة، حيث انتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سريعاً من التهديد بضرب منشآت حيوية في جزيرة خارك الإيرانية إلى التبشير بتقدم ملموس في المفاوضات. هذا التحول الدراماتيكي أدى إلى إلغاء ضربات عسكرية كانت مقررة سلفاً، مما يعكس طبيعة اللحظة الراهنة التي تفتقر إلى الحسم العسكري أو السلم المستقر.
من جانبها، تتبنى طهران خطاباً حذراً يؤكد استمرار النقاشات دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، مشددة على رغبتها في إنهاء حالة 'اللا حرب واللا سلم'. وأوضح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لن تقبل بالتفاوض تحت وطأة التهديد، في إشارة إلى تمسك إيران بقواعد اشتباك تمنع تقديم تنازلات مجانية رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة.
ميدانياً، لم يتوقف التصعيد رغم القنوات الدبلوماسية المفتوحة، إذ شنت القوات الأمريكية غارات على مواقع إيرانية عقب اتهام طهران بإسقاط مروحية 'أباتشي' قرب مضيق هرمز. وردت إيران باستهداف قواعد في المنطقة، فيما دخلت أطراف إقليمية على الخط بإعلان البحرين اعتراض مسيرات إيرانية، مما يثبت أن الميدان لا يزال المحرك الأساسي لشروط التفاوض.
تعتمد الاستراتيجية الإيرانية الحالية على مبدأ 'البقاء تحت الضغط'، حيث تراهن طهران على أن عجز القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية عن تقويض النظام يمنحها أوراق قوة إضافية. وتستخدم إيران ملفات حساسة مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز وأسعار الطاقة العالمية كأدوات ضغط لجعل أي مواجهة شاملة باهظة الثمن على الاقتصاد العالمي والداخل الأمريكي.
في المقابل، يواجه النفوذ الأمريكي اختباراً صعباً في محاولته الموازنة بين القوة العسكرية والوساطة الدبلوماسية، حيث تسعى واشنطن لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وتأمين الملاحة الدولية. ومع ذلك، تظهر التناقضات في قدرة واشنطن على التحكم بمسارات الصراع، خاصة مع تباين الأولويات بينها وبين حليفتها إسرائيل التي تسعى لتحقيق مكاسب ميدانية قبل أي اتفاق.
وتشير تقارير ومصادر إلى وجود مسودة تفاهم قد يتم توقيعها في جنيف، تتضمن وقفاً للقتال لمدة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. كما تشمل المسودة بنوداً تتعلق برفع العقوبات النفطية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وهو ما تراه واشنطن مخرجاً للأزمة الحالية بينما تنظر إليه أطراف أخرى بحذر شديد.
💬 التعليقات (0)