شهدت مدينة بلفاست البريطانية حالة من التوتر الشديد عقب إقدام مهاجر من أصول سودانية على محاولة قتل مواطن إيرلندي، وهي الحادثة التي استغلها اليمين المتطرف لتأجيج المشاعر المناهضة للمهاجرين. ورغم تأكيدات الحكومة البريطانية على أن الجريمة فردية ولا تعبر عن عرق أو دين، إلا أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة للتحريض الجماعي.
سارعت السفارة السودانية في المملكة المتحدة إلى إصدار بيان رسمي أدانت فيه واقعة الطعن التي حدثت في الثامن من حزيران/ يونيو الجاري، معبرة عن تضامنها الكامل مع الضحية. وشددت السفارة في بيانها على رفضها القاطع لربط الجرائم الفردية بالجاليات، مؤكدة أن السودانيين يمثلون ركيزة أساسية في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم.
في المقابل، يرى مراقبون أن اليمين المتطرف يحاول استنساخ 'التجربة الترامبية' في الساحة السياسية البريطانية عبر التركيز على هوية المتهم وديانته. وتهدف هذه التحركات إلى ممارسة ضغوط سياسية على الحكومة لتبني قوانين أكثر تشدداً في ملفات اللجوء، متجاهلة السجل الجنائي العام في البلاد.
وسط هذا الضجيج الإعلامي، تبرز تضحيات أبناء الجالية السودانية الذين قدموا أرواحهم في سبيل بريطانيا، لا سيما خلال الأزمات الصحية الكبرى. ويستذكر المجتمع البريطاني الطبيبين أمجد الحوراني وعادل الطيار، اللذين كانا من أوائل الكوادر الطبية التي قضت نحبها أثناء مواجهة جائحة كورونا في المستشفيات الحكومية.
دخل رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك على خط الأزمة عبر سلسلة من التدوينات المثيرة للجدل على منصة 'إكس'، حيث دعا إلى ما وصفه بالاحتجاج الصاخب لإحداث التغيير. واعتبرت أوساط سياسية بريطانية أن تدخلات ماسك تمثل محاولة لتصدير الشعبوية الأمريكية والضغط باتجاه ترحيل المهاجرين غير القادرين على إعالة أنفسهم.
ولم يتوقف الأمر عند ماسك، بل امتد ليشمل شخصيات سياسية أمريكية مثل جي دي فانس، مما يعكس تنسيقاً غير معلن لتعزيز الخطاب المناهض للأقليات في أوروبا. ويرى باحثون أن هذا النوع من التدخلات الخارجية يساهم في تسميم الأجواء الاجتماعية ويزيد من حدة الانقسام داخل المجتمع البريطاني الواحد.
💬 التعليقات (0)