عدن – مع اقتراب المساء في مديرية المعلا بمدينة عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة، لم يكن بشار هاني يحمل طفله ليث إلى الخارج للتنزه، بل ليهرب به من غرفة تحولت، بعد ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء، إلى مساحة خانقة لا تحتملها أجساد الصغار.
وقف الشاب الثلاثيني قرب باب منزله الخشبي، وطفله الصغير على ذراعه. في الداخل، كانت مروحة السقف متوقفة، والماء قد فقد برودته، والهاتف ينتظر فرصة قصيرة للشحن عند عودة الكهرباء.
في بيت بشار، كما في بيوت كثيرة في عدن، أصبح سؤال: متى تعود الكهرباء؟ سؤالا يوميا، فكل تفاصيل الحياة صارت معلقة بساعتين فقط من التيار؛ تشغيل المروحة، تبريد الماء، شحن الهاتف، ومحاولة منح الطفل وقتا قصيرا من النوم قبل أن يبدأ انطفاء جديد.
لكن هاتين الساعتين، كما يروي بشار، لا تكفيان لتخفيف تعب يوم كامل. فبشار لا يملك منظومة طاقة بديلة، ولذلك يتحول الصيف في بيته إلى عبء يومي. ويضيف: "الحر لا يُحتمل، والبيت يتحول إلى غرفة مغلقة. أحيانا ينام الطفل من شدة التعب، لا من الراحة، وحين تنقطع الكهرباء يستيقظ من جديد".
في المدينة الساحلية التي يشتد فيها الصيف مبكرا، لم تعد الكهرباء مجرد خدمة عامة، بل تحولت إلى عامل يتحكم في تفاصيل الحياة اليومية. ويقول سكان في عدن إن ساعات الانطفاء تمتد أحيانا إلى 10 ساعات أو 11 ساعة، مقابل ساعتين فقط من التشغيل، وسط ارتفاع الحرارة والرطوبة، وتراجع قدرة كثير من الأسر على توفير بدائل مثل البطاريات أو الألواح الشمسية أو المولدات الخاصة.
وتتجاوز الأزمة حدود انطفاء المصابيح أو توقف المراوح، لتطال الماء والطعام والنوم والمرضى والأطفال. ففي بيوت كثيرة، يرتبط موعد عودة الكهرباء بتشغيل مضخات المياه والثلاجات، بينما تتحول ساعتا التيار إلى فرصة قصيرة لإنجاز ما تعطل خلال ساعات الانطفاء الطويلة.
💬 التعليقات (0)