أثار خبر حذفته منصة إخبارية اقتصادية كبرى جدلاً واسعاً في الأوساط المصرية، بعدما كشف عن توجه حكومي لإعداد قانون خاص بجهاز 'مستقبل مصر للتنمية المستدامة'. ويهدف التشريع المرتقب إلى إنهاء تبعية الجهاز للقوات الجوية وتحويله إلى أحد أجهزة الدولة المدنية، مع توسيع صلاحياته عبر نقل ملكية شركات حكومية ذات أنشطة مشابهة إليه.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن هذا التحول القانوني يسعى لمنح الجهاز إطاراً مؤسسياً أكثر وضوحاً، مما يعزز دوره كمظلة استثمارية كبرى في قطاعات الزراعة والصناعة والتخزين. ورغم غياب الرد الرسمي من السلطات المصرية بالنفي أو التأكيد، إلا أن مراقبين قرأوا الخطوة كجزء من محاولات صناعة رأي عام جديد حول دور المؤسسات العسكرية في الاقتصاد.
ويرتبط هذا الحراك بتصريحات لمسؤولين في وحدة الشركات المملوكة للدولة، أكدوا فيها أن شركات جهاز الخدمة الوطنية تخضع لرقابة إدارية وتنسيق مستمر بشأن رفع رأس المال. وتعكس هذه التصريحات رغبة في إظهار الانضباط المؤسسي والشفافية في التعامل مع الكيانات التابعة للجيش، تماشياً مع برامج التنظيم الحكومية المعلنة مؤخراً.
منذ تأسيسه بقرار رئاسي في مايو 2022، تحول جهاز 'مستقبل مصر' من مشروع زراعي محدود بمحور الضبعة إلى إمبراطورية اقتصادية تهيمن على ملفات الأمن الغذائي والبحيرات والتصنيع. وقد استحوذ الجهاز في وقت قياسي على صلاحيات كانت تتبع وزارات الزراعة والتموين وهيئة الثروة السمكية، مما أثار تساؤلات حول تداخل الاختصاصات مع الأجهزة المدنية.
ويرى خبراء قانونيون أن الحديث عن قانون خاص بالجهاز قد يكون استجابة غير مباشرة لشروط صندوق النقد الدولي، الذي يضغط لتقليص دور المؤسسة العسكرية في النشاط التجاري. ويطالب الصندوق بضرورة تخارج الجيش من عشرات الشركات التي تتمتع بمزايا تفضيلية، مثل الإعفاءات الضريبية وسهولة الوصول إلى الأراضي والعمالة الرخيصة.
وعلى الرغم من الوعود الحكومية المتكررة منذ عام 2022 بطرح شركات تابعة للجيش مثل 'صافي' و'وطنية' في البورصة، إلا أن التنفيذ الفعلي لا يزال متعثراً على أرض الواقع. ويشير باحثون في مراكز دولية إلى وجود مقاومة داخلية من بعض الدوائر العسكرية التي تعرقل عمليات البيع أو دخول المستثمرين الأجانب إلى مناطق استراتيجية.
💬 التعليقات (0)