f 𝕏 W
معضلة البلديات: التخطيط الاستراتيجي والحفرة والإسفلت

جريدة القدس

سياسة منذ 4 أيام 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

معضلة البلديات: التخطيط الاستراتيجي والحفرة والإسفلت

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تعاني العديد من البلديات من تكرار أعمال الحفر وتعبيد الشوارع، حيث يتم رصف الطرق ثم إعادة حفرها بعد فترة قصيرة لتمديد شبكات خدمات أخرى، مما يؤدي إلى إهدار للموارد وتأخير في إنجاز المشاريع. يرجع السبب الرئيسي لهذه المعضلة إلى غياب التخطيط الاستراتيجي المتكامل بين الأقسام المختلفة داخل البلدية، حيث تعمل كل جهة بشكل منفصل دون تنسيق فعال. هذا النمط من التخطيط الشكلي لا يؤدي إلى قرارات حاكمة أو تغيير ملموس في الأداء التنفيذي.
📌 أبرز النقاط

في كثير من بلداتنا، ينتظر الناس سنوات حتى يصل الإسفلت إلى شوارعهم. وحين تبدأ أعمال التعبيد أخيراً، يشعر الأهالي أن البلدية فعلت شيئا يلامس حياتهم اليومية مباشرة: تخفّ الأتربة، وتتحسّن حركة المركبات، ويتراجع جزء من الكلفة الخفية التي كانت الأسر تدفعها كل يوم من أعصابها وأموالها وصيانة سياراتها.

لكن هذا الشعور لا يكاد يستقر حتى يستيقظ الناس على أصوات الحفارات وهي تكسر الإسفلت الجديد— هذه المرة لتمديد شبكة مياه. يُفتح الشارع من جديد، وتعود الأتربة، وتتعطّل الحركة، ويستمر الوضع أشهراً. وبعد الردم، تأتي جهة أخرى لاحقاً لتنفيذ عملٍ ثالث، فيعود المشهد، ولا يعود الشارع كما كان.

في إحدى الحالات التي اطّلعتُ عليها، كانت الفترة الفاصلة بين رصف الطريق وإعادة حفره أقل من ستة أسابيع. قسم الطرق لم يكن يعلم أن قسم المياه سيحفر، وقسم المياه لم يكن يعلم أن الطريق رُصف للتو. كل قسمٍ نفّذ ما يخصّه وفق خطته المعتمدة، وكلٌّ منها كان على حق في حدود نطاقه.

وهنا تحديداً يكمن العطب: ليس في كفاءة الأقسام، بل في الفراغ الذي بينها. فالخلل لا يقع داخل القسم، بل في المنطقة التي يُفترض أن يحكمها التخطيط.

داخل البلدية، تجري عملية إعداد الخطة غالباً في مسار معروف: يُطلب من كل قسم — الطرق، المياه، الصرف، الكهرباء، التنظيم — أن يكتب ما يراه مناسباً لنطاقه ومشاريعه ومؤشرات نجاحه. ثم تُجمع هذه المدخلات في وثيقة واحدة تحمل عنوان «الخطة الاستراتيجية للبلدية». كل قسم يُنجز ما عليه من حيث الصياغة، ثم تنتقل الوثيقة إلى غلافها النهائي، بينما تبقى الأسئلة الحاكمة معلّقة.

هذا ما أسمّيه طقوسية التخطيط: نمطٌ مؤسسي يُمارَس فيه التخطيط الاستراتيجي بوصفه طقساً شكلياً دورياً يؤدي وظائف رمزية — اكتساب الشرعية والامتثال للمتطلبات الإدارية — دون أن يترتب عليه قرارٌ حاكم، أو إعادة ترتيب فعلية للأولويات، أو تخصيص ملزِم للموارد، أو تغيير ملموس في السلوك التنفيذي.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)